الله عليه السلام ، قال : سألته عن الرقي أتدفع من القدر شيئا ؟ فقال : هي من القدر 1 ) ،
شرح
1 ) قال الجزري : في الحديث ( ما كنا نأبنه برقية ) وقد تكرر ذكر الرقية
والرقي والاستقراء في الحديث ، والرقية : العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة
كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات ، وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها ،
وفي بعضها النهي عنها ، فمن الجواز قوله ( استرقوا لها فإن بها النظرة ) أي : اطلبوا
لها من يرقيها . ومن النهي قوله ( لا يسترقون ولا يكتوون ) والأحاديث في
القسمين كثيرة .
ووجه الجمع بينهما أن الرقا يكره منها ما كان بغير اللسان العربي ، وبغير
أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة ، أو أن يعتقد أن الرقيا نافعة لا
محالة فيتكل عليها ، وإياه أراد بقوله : ( ما توكل من استرقى ) ولا يكره منها ما
كان في خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية ، ولذا قال
للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجرا : من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق .
وكقوله في حديث جابر أنه صلى الله عليه وآله قال : اعرضوا علي ، فعرضناها ، فقال : لا
بأس بها إنما هي مواثيق . كأنه خاف أن يقع فيها شئ ، مما كانوا يتلفضون به
ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية ، وما كان بغير اللسان العربي له مما لا يعرف له
ترجمة ولا يمكن الوقوف عليه ، فلا يجوز استعماله .
وأما الحديث الآخر في صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب ( هم
الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ) فهذا من صفات الأولياء
المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شئ من علائقها ، وتلك درجة
لا يبلغها إلا الخواص ، فأما العوام فمرخص لهم في التداوي والمعالجات ، ومن
صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله تعالى بالدعاء ، كان من جملة الخواص
والأولياء ، ومن لم يصبر رخص له في التداوي والمعالجات والرقية ، فأما قوله ( لا