تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الله عليه السلام ، قال : سألته عن الرقي أتدفع من القدر شيئا ؟ فقال : هي من القدر 1 ) ،
شرح
1 ) قال الجزري : في الحديث ( ما كنا نأبنه برقية ) وقد تكرر ذكر الرقية والرقي والاستقراء في الحديث ، والرقية : العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات ، وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها ، وفي بعضها النهي عنها ، فمن الجواز قوله ( استرقوا لها فإن بها النظرة ) أي : اطلبوا لها من يرقيها . ومن النهي قوله ( لا يسترقون ولا يكتوون ) والأحاديث في القسمين كثيرة . ووجه الجمع بينهما أن الرقا يكره منها ما كان بغير اللسان العربي ، وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة ، أو أن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها ، وإياه أراد بقوله : ( ما توكل من استرقى ) ولا يكره منها ما كان في خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية ، ولذا قال للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجرا : من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق . وكقوله في حديث جابر أنه صلى الله عليه وآله قال : اعرضوا علي ، فعرضناها ، فقال : لا بأس بها إنما هي مواثيق . كأنه خاف أن يقع فيها شئ ، مما كانوا يتلفضون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية ، وما كان بغير اللسان العربي له مما لا يعرف له ترجمة ولا يمكن الوقوف عليه ، فلا يجوز استعماله . وأما الحديث الآخر في صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب ( هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ) فهذا من صفات الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شئ من علائقها ، وتلك درجة لا يبلغها إلا الخواص ، فأما العوام فمرخص لهم في التداوي والمعالجات ، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله تعالى بالدعاء ، كان من جملة الخواص والأولياء ، ومن لم يصبر رخص له في التداوي والمعالجات والرقية ، فأما قوله ( لا
نور البراهين — صفحة 350 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي