تخييرا 1 ) ، ونهى تحذيرا 2 ) ، وأعطى على القليل كثيرا 3 ) ، ولم يعص
مغلوبا 4 ) ، ولم يطع مكرها ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما
باطلا 5 ) ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار .
شرح
الظلمة ، فالافعال تستند عندهم إلى اثنين ، وكذلك عند المعتزلة ، فإن أفعال الله
سبحانه تستند إليه ، وأفعال العباد تستند إليهم ، ليس لواحد مدخل في أفعال الآخر ،
ومن ثم ورد في الاخبار تشبيه المعتزلة تارة بالمجوس ، وأخرى بالنصارى ،
وصح أيضا إطلاق القدرية عليهم .
وأما المرجئة وهم المخالفين ، من أرجأ الأمور إلى الله تعالى مع اعتقاد أنه لا
يضر مع الايمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، سموا مرجئة لاعتقادهم أن
الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي ، أي : أخره عنهم ، فهؤلاء يضاهون
اليهود ، فإن اليهود لا يقولون بالجبر ولا بالتفويض ولا بين الامرين ، بل تركوا
الجزم بواحد من المذاهب وذهبوا إلى التوقف ، وإلى قولهم الله أعلم ، يعنون أنا لا
نعلم أن الله سبحانه هل جبر العباد على أفعالهم أم فوض الأمور والاعمال إليهم ؟
1 ) أي : أمره جاعلا له مخيرا بين الفعل والترك بإعطاء القدرة له على
الاتيان بما شاء منهما من غير إكراه واجبار .
2 ) أي : طلبا للاحتراز عن فعل المنهي عنه بإكراه على الترك .
3 ) ترغيبا للإطاعة وترك المعصية .
4 ) أي لم يقع العصيان عن الطاعات بمغلوبية ، بل بما فيه الحكمة من عدم
إكراهه وإجباره ، ويحتمل كما قيل أن يكون المراد أنه لا يقع العصيان بمغلوبية
العاصي ، فإنه لا عصيان مع عدم الاختيار ، ولا تقع الطاعة له بإكراهه المطيع على
الطاعة ، فإنه لا طاعة إلا بالاختيار .
5 ) لا يشتمل على حكمة كاملة ، بل في خلقهما تعرض للمنافع الجليلة