تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
تخييرا 1 ) ، ونهى تحذيرا 2 ) ، وأعطى على القليل كثيرا 3 ) ، ولم يعص مغلوبا 4 ) ، ولم يطع مكرها ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا 5 ) ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار .
شرح
الظلمة ، فالافعال تستند عندهم إلى اثنين ، وكذلك عند المعتزلة ، فإن أفعال الله سبحانه تستند إليه ، وأفعال العباد تستند إليهم ، ليس لواحد مدخل في أفعال الآخر ، ومن ثم ورد في الاخبار تشبيه المعتزلة تارة بالمجوس ، وأخرى بالنصارى ، وصح أيضا إطلاق القدرية عليهم . وأما المرجئة وهم المخالفين ، من أرجأ الأمور إلى الله تعالى مع اعتقاد أنه لا يضر مع الايمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي ، أي : أخره عنهم ، فهؤلاء يضاهون اليهود ، فإن اليهود لا يقولون بالجبر ولا بالتفويض ولا بين الامرين ، بل تركوا الجزم بواحد من المذاهب وذهبوا إلى التوقف ، وإلى قولهم الله أعلم ، يعنون أنا لا نعلم أن الله سبحانه هل جبر العباد على أفعالهم أم فوض الأمور والاعمال إليهم ؟ 1 ) أي : أمره جاعلا له مخيرا بين الفعل والترك بإعطاء القدرة له على الاتيان بما شاء منهما من غير إكراه واجبار . 2 ) أي : طلبا للاحتراز عن فعل المنهي عنه بإكراه على الترك . 3 ) ترغيبا للإطاعة وترك المعصية . 4 ) أي لم يقع العصيان عن الطاعات بمغلوبية ، بل بما فيه الحكمة من عدم إكراهه وإجباره ، ويحتمل كما قيل أن يكون المراد أنه لا يقع العصيان بمغلوبية العاصي ، فإنه لا عصيان مع عدم الاختيار ، ولا تقع الطاعة له بإكراهه المطيع على الطاعة ، فإنه لا طاعة إلا بالاختيار . 5 ) لا يشتمل على حكمة كاملة ، بل في خلقهما تعرض للمنافع الجليلة