تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
وقوله : ( وقدرية هذه الأمة ومجوسها ) إشارة إلى المعتزلة ومن بحكمهم القائلين باستقلال العبد واستبداده بإيجاد فعله من غير مدخلية قدر الله وقضائه ، وإنها ليست بقدر الله . وما روي عن ابن عباس أنه قال : إن خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إني سأهجر هجرتين ، وإني سأخرج عن هجرتي ، فهاجرت هجرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهجرة مع علي عليه السلام ، وإني سأعمر ، فعميت ، وإني سأغرق ، فأصابني حكة فطرحني أهلي في البحر ، فغفلوا عني ، فغرقت ، ثم استخرجوني بعد ، وأمرني أن أبرأ من خمسة ، من الناكثين وهم أصحاب الجمل ، والقاسطين وهم أصحاب الشام ، ومن الخوارج وهم أهل النهروان ، ومن القدرية وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم فقالوا : لا قدر ، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم فقالوا : الله أعلم يوافق ما ذكرناه في القدرية ، انتهى . أقول : إطلاق القدرية على المعتزلة كثير في الاخبار ، وقد تقدم طرف منه ، وسيأتي جملة أخرى منه أيضا إلا أن إرادته من هذا الحديث بعيدة ، لان سياق الكلام في الرد على الأشاعرة ومن قال بمقالتهم . وتحقيق المقام : أن الأشاعرة الجبرية قالوا بمقالة المجوس من أن أعمال العباد بالقضاء الحتمي لا بإرادة واختيار منهم ، فلفظ القدرية موافق لهم مناسب لحالهم . وأما المعتزلة القائلون بأن الله سبحانه لا قضاء له في أفعال العباد ، فهم مشاركون النصارى من هذه الجهة ، حيث أنهم يقولون باختيار العبد مطلقا وأن الله سبحانه لا قضاء له ولا تدبير ولا لطف في أفعال عباده ، ويشاركون الأشاعرة في وجه آخر ، وهو أنهم يقولون بإلهين ، فاعل الخير وهو النور ، وفاعل الشر وهو
نور البراهين — صفحة 345 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي