شرح
قدرية هذه الأمة الأشاعرة ، لأنهم شاركوهم في هذا القول ، ويجوز أن تكون
الصفات الثلاثة راجعة إلى الأشاعرة ، فإنهم عبدوا أبا الفصيل ورمع وفعلان ،
وهم أصنام قريش ، كما يظهر من دعائه عليه السلام في دعاء صنمي قريش واللعن
عليهما .
وقال شيخنا المحقق عطر الله مرقده في شرح الكافي : المشار إليه في قوله
( ذلك ) ما تقدم من القول بأن تعلق القضاء والقدر بما يتعلقان به إنما يكون كذلك ،
أي : على طريق الجبر ، وما لم يكن كذلك لم يكن بقضاء الله وقدره مقالة إخوان
عبدة الأوثان ومن بحكمهم ، لان القول بما يستلزم بطلان الثواب والعقاب في
حكم القول بلازمه .
والقول ببطلان الثواب والعقاب قول عبدة الأوثان ، وقولهم ذلك في قوة
إنكار الأمر والنهي وإنكار كون الافعال بقضاء الله وقدره ، والمنكر للتكاليف
خصماء المكلف الامر والناهي ، فهم خصماء الرحمن ، والمنكر للثواب والعقاب
القائل ببطلانهما ، والمنكر لما أنزل الله من الأمر والنهي وما يتعلق بهما حزب
الشيطان والتابعين المطيعين له ، لان مقالتهم ومعتقدهم يدعوهم إلى متابعته فيما
يأمرهم به ويدعوهم إليه ، والمنكر لكون الافعال بقضاء الله وقدره ، قدرية هذه
الأمة ومجوسها ، حيث شاركهم في اعتقاد خروج أشياء من قدره سبحانه ، فإنهم
يقولون : الشرور ليس من خلقه ولا مستند إلى قضائه وقدره داخلا فيهما .
فقوله ( إخوان عبدة الأوثان ) إشارة إلى الأشاعرة ومن يحذو حذوهم
ويكون في حكمهم ، بنفي استناد أفعال العباد إلى قدرتهم وإرادتهم ، وبالقول بأن
العبد لاحظ له من فعله ولا مدخل له فيه إلا بالمحلية للفعل وللقدرة والإرادة الغير
المؤثرين فيه أصلا .