تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
قدرية هذه الأمة الأشاعرة ، لأنهم شاركوهم في هذا القول ، ويجوز أن تكون الصفات الثلاثة راجعة إلى الأشاعرة ، فإنهم عبدوا أبا الفصيل ورمع وفعلان ، وهم أصنام قريش ، كما يظهر من دعائه عليه السلام في دعاء صنمي قريش واللعن عليهما . وقال شيخنا المحقق عطر الله مرقده في شرح الكافي : المشار إليه في قوله ( ذلك ) ما تقدم من القول بأن تعلق القضاء والقدر بما يتعلقان به إنما يكون كذلك ، أي : على طريق الجبر ، وما لم يكن كذلك لم يكن بقضاء الله وقدره مقالة إخوان عبدة الأوثان ومن بحكمهم ، لان القول بما يستلزم بطلان الثواب والعقاب في حكم القول بلازمه . والقول ببطلان الثواب والعقاب قول عبدة الأوثان ، وقولهم ذلك في قوة إنكار الأمر والنهي وإنكار كون الافعال بقضاء الله وقدره ، والمنكر للتكاليف خصماء المكلف الامر والناهي ، فهم خصماء الرحمن ، والمنكر للثواب والعقاب القائل ببطلانهما ، والمنكر لما أنزل الله من الأمر والنهي وما يتعلق بهما حزب الشيطان والتابعين المطيعين له ، لان مقالتهم ومعتقدهم يدعوهم إلى متابعته فيما يأمرهم به ويدعوهم إليه ، والمنكر لكون الافعال بقضاء الله وقدره ، قدرية هذه الأمة ومجوسها ، حيث شاركهم في اعتقاد خروج أشياء من قدره سبحانه ، فإنهم يقولون : الشرور ليس من خلقه ولا مستند إلى قضائه وقدره داخلا فيهما . فقوله ( إخوان عبدة الأوثان ) إشارة إلى الأشاعرة ومن يحذو حذوهم ويكون في حكمهم ، بنفي استناد أفعال العباد إلى قدرتهم وإرادتهم ، وبالقول بأن العبد لاحظ له من فعله ولا مدخل له فيه إلا بالمحلية للفعل وللقدرة والإرادة الغير المؤثرين فيه أصلا .