وقدرية هذه الأمة ومجوسها 1 ) يا شيخ إن الله عز وجل كلف
شرح
والاختيار لكان المذنب أولى بالاحسان من المحسن ، والمحسن أولى بالعقوبة
من المسئ ، لان في عقوبة المسئ على ذلك التقدير جمع بين إلزامه بالسيئة
وعقوبته عليها ، وكل منهما إضرار به ، وفي إثابة المحسن جمع بين إلزامه بالحسنة
وإثابته عليها ، وكل منهما نفع وإحسان إليه ، وفي خلاف ذلك يكون لكل منهما نفع
وضرر ، وهذا بالعدل أقرب وذلك بخلافه أشبه .
وقال الفاضل صاحب كتاب الدر المنثور : الوجه فيه هو أنه لو كان الامر
كذلك لكان هذا الفعل لا يصدر عن عادل ، بل عن ظالم ، تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا ، والمناسب لمن هذا شأنه عقوبة المحسن والاحسان إلى المسئ عملا
بمقتضى الظلم ، لان الظلم وضع الشئ في غير موضعه ، فيكون المذنب أولى
بالاحسان باعتبار فعل الظالم ، والمحسن أولى بالعقوبة لذلك ( 1 ) . انتهى .
والأوضح في تعليله هو أن معنى الجبر إلزامه خلاف ما يريده ويميل إليه ،
فإذا أجبره على الطاعة يكون إرادة العبد خلافها ، فلا يستحق المدح ، بل ينبغي له
الملامة والذم ، حيث أنه لو خلي وإرادته لكان فاعلا للذنب ، وقس عليه حال
من جبر على المعصية ، وهذا ظاهر ، وبعض الاعلام من المعاصرين سلكوا في
التعليل مسالك بعيدة ، ووجهوه بتوجيهات غير سديدة .
1 ) قوله ( ذلك ) إشارة إلى القول بالقضاء الحتم والقدر اللازم في الافعال
المطلوبة من العباد ، ووجوب تلك الأفعال ولزومها بالايجاب والالزام السابق
على قدرة العبد وإرادته ونفي مدخليتهما في الافعال ووجوبها .
والمراد من عبدة الأوثان وخصماء الرحمن المجوس ، لأنهم كما تقدم في
الاخبار أنهم نكحوا الأمهات والمحارم ، وقالوا : هذا قضاء الله علينا ، والمراد من
هامش
( 1 ) الدر المنثور 2 : 37 للشيخ علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي .