تلعة 1 ) ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر فقال الشيخ : عند الله
أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ، فقال : مهلا يا شيخ ، لعلك تظن قضاء
حتما وقدرا لازما لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي
والزجر ، ولسقط معنى الوعيد والوعد ، ولم يكن على مسيئ لائمة ولا
لمحسن محمدة ، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب ، والمذنب أولى
بالاحسان من المحسن 2 ) ذلك مقالة عبدة الأوثان وخصماء الرحمن
شرح
والثاني : الايجاب لا بمدخلية القدرة والإرادة من العبد ، وهو المراد بالقضاء الحتم
والقدر اللازم ، وهذا القسم من الايجاب هو المؤدى إلى الاكراه والاضطرار .
فقول السائل باستلزام الكون بالقضاء للاكراه والاضطرار ، يدل على ظنه أن
القضاء في أفعال العباد قضاء حتم ، والقدر فيها قدر لازم وجوبا ولزوما لا
بمدخلية القدرة والإرادة من العبد كما قال عليه السلام ، وتظن أنه كان قضاء حتما وقدرا
لازما سابقين على قدرة العبد وإرادته ، وليس تعلقهما بأفعال العباد وأعمالهم على
هذا النحو ، وإلا لخرجت أفعالهم عن قدرتهم ، فلم يستحقوا بها مدحا ولا ذما ،
لاختصاصهما بما يصدر عن المختار بقدرته وإرادته ، وإذا كان كذلك بطل الأمر والنهي
، لامتناع مخاطبة غير القادر بهما ، ولم يكن للوعد والوعيد حينئذ معنى ،
وسقط المقصود بهما ، وبطل الثواب والعقاب ، حيث لا ينفك استحقاقهما عن
استحقاق المدح والملامة .
1 ) التلعة : مجرى الماء من بطن الوادي ، وبطن الوادي أسفله والمطمئن
منه .
2 ) أي : لو فرض جريان المدح والذم واستحقاقهما واستحقاق الاحسان
والإثابة والعقوبة وترتبها على الافعال الاضطرارية الخارجة عن القدرة