تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
تلعة 1 ) ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر فقال الشيخ : عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ، فقال : مهلا يا شيخ ، لعلك تظن قضاء حتما وقدرا لازما لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر ، ولسقط معنى الوعيد والوعد ، ولم يكن على مسيئ لائمة ولا لمحسن محمدة ، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب ، والمذنب أولى بالاحسان من المحسن 2 ) ذلك مقالة عبدة الأوثان وخصماء الرحمن
شرح
والثاني : الايجاب لا بمدخلية القدرة والإرادة من العبد ، وهو المراد بالقضاء الحتم والقدر اللازم ، وهذا القسم من الايجاب هو المؤدى إلى الاكراه والاضطرار . فقول السائل باستلزام الكون بالقضاء للاكراه والاضطرار ، يدل على ظنه أن القضاء في أفعال العباد قضاء حتم ، والقدر فيها قدر لازم وجوبا ولزوما لا بمدخلية القدرة والإرادة من العبد كما قال عليه السلام ، وتظن أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما سابقين على قدرة العبد وإرادته ، وليس تعلقهما بأفعال العباد وأعمالهم على هذا النحو ، وإلا لخرجت أفعالهم عن قدرتهم ، فلم يستحقوا بها مدحا ولا ذما ، لاختصاصهما بما يصدر عن المختار بقدرته وإرادته ، وإذا كان كذلك بطل الأمر والنهي ، لامتناع مخاطبة غير القادر بهما ، ولم يكن للوعد والوعيد حينئذ معنى ، وسقط المقصود بهما ، وبطل الثواب والعقاب ، حيث لا ينفك استحقاقهما عن استحقاق المدح والملامة . 1 ) التلعة : مجرى الماء من بطن الوادي ، وبطن الوادي أسفله والمطمئن منه . 2 ) أي : لو فرض جريان المدح والذم واستحقاقهما واستحقاق الاحسان والإثابة والعقوبة وترتبها على الافعال الاضطرارية الخارجة عن القدرة