ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادا ولا منها مانعا وإن ائتمروا
بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين 1 ) ذلك فعل وإن لم يحل وفعلوه فليس
هو الذي أدخلهم فيه ، ثم قال عليه السلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم
من خالفه .
شرح
جميع ما يتوقف عليه ذلك الامر ، ووعده بالثواب على الفعل وتوعده بالعقاب على
الترك ، فلو اكتفى من التكليف بذلك مع علمه بأن ذلك العبد لا يمتثل ما أمره به ، لم
يكن السيد ملوما عند العقلاء لو عاقبه على تركه ، ولا يقول عاقل : بأنه أجبره
على الفعل ، ولو أضاف السيد إلى ذلك جملة من الألطاف من الوعد البليغ بضروب
الاحسان ، والوعيد الغليظ بعقاب النيران ، ثم فعل العبد ذلك الفعل بقدرته
واختياره ، لم يكن السيد قد جبره بتلك الألطاف على ذلك الفعل .
وأما أنه سبحانه يخص بألطافه بعضا ويمنعها عن آخرين ، فمستند إلى
قابلياتهم ، والتفاوت بينهم في نياتهم ، كما نطقت به الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله ، وأهل
بيته الأطهار ، واستقصاء الكلام في هذا الباب يحوج إلى تدوين كتاب كبير
الحجم ، والله ولي التوفيق .
بقي الكلام في وصف الواسطة أنها أوسع مما بين السماء والأرض ، قال
بعض الأفاضل : لما كان كلام السائل دالا على إنكار الواسطة بين الجبر
والتفويض ، أجيب بأن ما بينهما احتمالات كثيرة ، ولا حصر بينهما لا عقلا ولا
قطعا .
1 ) إما بالإرادة الحتمية كالحيلولة بالموت والأمراض ونحوها ، وإما
بالهدايات والالطاف التي لا تصل إلى حد الالجاء ، وفيه رد على القدرية المعتزلة
حيث ذهبوا إلى ما حكيناه عنهم من أنه تعالى لا يقدر على صرف العبد عن
إرادته ، وذكر الائتمار هنا ثانيا : إما على سبيل المشاكلة ، أو هو بمعنى اللهم ، أو