تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادا ولا منها مانعا وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين 1 ) ذلك فعل وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه ، ثم قال عليه السلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه .
شرح
جميع ما يتوقف عليه ذلك الامر ، ووعده بالثواب على الفعل وتوعده بالعقاب على الترك ، فلو اكتفى من التكليف بذلك مع علمه بأن ذلك العبد لا يمتثل ما أمره به ، لم يكن السيد ملوما عند العقلاء لو عاقبه على تركه ، ولا يقول عاقل : بأنه أجبره على الفعل ، ولو أضاف السيد إلى ذلك جملة من الألطاف من الوعد البليغ بضروب الاحسان ، والوعيد الغليظ بعقاب النيران ، ثم فعل العبد ذلك الفعل بقدرته واختياره ، لم يكن السيد قد جبره بتلك الألطاف على ذلك الفعل . وأما أنه سبحانه يخص بألطافه بعضا ويمنعها عن آخرين ، فمستند إلى قابلياتهم ، والتفاوت بينهم في نياتهم ، كما نطقت به الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله ، وأهل بيته الأطهار ، واستقصاء الكلام في هذا الباب يحوج إلى تدوين كتاب كبير الحجم ، والله ولي التوفيق . بقي الكلام في وصف الواسطة أنها أوسع مما بين السماء والأرض ، قال بعض الأفاضل : لما كان كلام السائل دالا على إنكار الواسطة بين الجبر والتفويض ، أجيب بأن ما بينهما احتمالات كثيرة ، ولا حصر بينهما لا عقلا ولا قطعا . 1 ) إما بالإرادة الحتمية كالحيلولة بالموت والأمراض ونحوها ، وإما بالهدايات والالطاف التي لا تصل إلى حد الالجاء ، وفيه رد على القدرية المعتزلة حيث ذهبوا إلى ما حكيناه عنهم من أنه تعالى لا يقدر على صرف العبد عن إرادته ، وذكر الائتمار هنا ثانيا : إما على سبيل المشاكلة ، أو هو بمعنى اللهم ، أو
نور البراهين — صفحة 303 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي