شرح
أحال بذنبه على الله عز وجل وظلمه في عقوبته ، ومن ظلم ربه فقد كذب كتابه ،
ومن كذب كتابه لزمه الكفر باجماع الأمة .
وأما التفويض الذي أبطله الصادق عليه السلام وخطأ من دان به ، فهو قول القائل :
إن الله تعالى فوض إلى العباد اختيار أمره ونهيه وأهملهم ، وفي هذا كلام دقيق لم
يذهب إلى غوره ودقته إلا الأئمة المهديين عليهم السلام من عترة آل الرسول صلوات
الله عليهم ، فإنهم قالوا : لو فوض الله إليهم على جهة الاهمال لكان لازما له رضا ما
اختاروه ، فاستوجبوا من الثواب ولم يكن عليهم فيما اجترموا العقاب ، إذ كان
الاهمال واقعا .
وتنصرف هذه المقالة على معنيين : إما أن يكون العباد تظاهروا عليه ، فألزموه
قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة ، كره ذلك أم أحبه ، فقد لزمه الوهن ، أو يكون
جل وتقدس عجز عن تعبدهم بالأمر والنهي عن إرادته ، ففوض أمره ونهيه إليهم
وأجراهما على محبتهم ، إذ عجز عن تعبدهم بالأمر والنهي على إرادته ، فجعل
الاختيار إليهم في الكفر والايمان .
ثم قال عليه السلام بعد أن ضرب الأمثال النيرة : من زعم أن الله فوض قبول أمره
ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز ، وأوجب عليه قبول ما عملوا من خير أو شر ،
وأبطل أمر الله تعالى ونهيه .
ثم قال : إن الله خلق الخلق بقدرته وملكهم استطاعة ما تعبدهم به من الأمر والنهي
، وقبل منهم اتباع أمره ورضي بذلك منهم ، ونهاهم عن معصيته ، وذم من
عصاه وعاقبه عليها ، ولله الخيرة في الأمر والنهي يختار ما يريد ويأمر به ، وينهى
عما يكره ، ويثيب ويعاقب بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره واجتناب