تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
أحال بذنبه على الله عز وجل وظلمه في عقوبته ، ومن ظلم ربه فقد كذب كتابه ، ومن كذب كتابه لزمه الكفر باجماع الأمة . وأما التفويض الذي أبطله الصادق عليه السلام وخطأ من دان به ، فهو قول القائل : إن الله تعالى فوض إلى العباد اختيار أمره ونهيه وأهملهم ، وفي هذا كلام دقيق لم يذهب إلى غوره ودقته إلا الأئمة المهديين عليهم السلام من عترة آل الرسول صلوات الله عليهم ، فإنهم قالوا : لو فوض الله إليهم على جهة الاهمال لكان لازما له رضا ما اختاروه ، فاستوجبوا من الثواب ولم يكن عليهم فيما اجترموا العقاب ، إذ كان الاهمال واقعا . وتنصرف هذه المقالة على معنيين : إما أن يكون العباد تظاهروا عليه ، فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة ، كره ذلك أم أحبه ، فقد لزمه الوهن ، أو يكون جل وتقدس عجز عن تعبدهم بالأمر والنهي عن إرادته ، ففوض أمره ونهيه إليهم وأجراهما على محبتهم ، إذ عجز عن تعبدهم بالأمر والنهي على إرادته ، فجعل الاختيار إليهم في الكفر والايمان . ثم قال عليه السلام بعد أن ضرب الأمثال النيرة : من زعم أن الله فوض قبول أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز ، وأوجب عليه قبول ما عملوا من خير أو شر ، وأبطل أمر الله تعالى ونهيه . ثم قال : إن الله خلق الخلق بقدرته وملكهم استطاعة ما تعبدهم به من الأمر والنهي ، وقبل منهم اتباع أمره ورضي بذلك منهم ، ونهاهم عن معصيته ، وذم من عصاه وعاقبه عليها ، ولله الخيرة في الأمر والنهي يختار ما يريد ويأمر به ، وينهى عما يكره ، ويثيب ويعاقب بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره واجتناب