11 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ،
قال : حدثنا أبو عبد الله الرازي ، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، عن ابن
سنان ، عن مهزم ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : أخبرني عما اختلف فيه من
خلفت من موالينا ، قال : قلت : في الجبر والتفويض ، قال : فسلني ، قلت :
أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : الله أقهر لهم من ذلك 1 ) قال : قلت : ففوض
إليهم ؟ قال : الله أقدر عليهم من ذلك ، قال : قلت : فأي شئ هذا أصلحك
شرح
إن أطفال الكفار يعذبون مع آبائهم في النار ( 1 ) .
أقول : والمعنى هنا : أن فاعل الذنوب والذي اضطر العبد إلى فعلها ، إذا كان هو
الله تعالى ، فكيف يحمل عقابها على العبد مع أنه لا فعل له .
1 ) قيل : المعنى : إن جبرهم على المعاصي ثم تعذيبهم عليها هو الظلم ، وهو
فعل العاجزين ، كما قال سيد الساجدين عليه السلام : وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ،
والله سبحانه أقهر من ذلك ، أو المعنى : أنه تعالى لو أراد تعذيبهم ولم يمنعه عدله من
ذلك ، ما احتاج إلى أن يكلفهم ثم يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها ، فإن هذا
تلبيس يفعله من لا يقدر على التعذيب ابتداء ، وهو أقهر لهم من ذلك .
وقيل : إنه تصحيف أرأف أو نحوه .
أقول : لعل الأظهر في معناه : أن الجبر إنما يطلق في اللغة والعرف على من
يطيق شيئا من ضروب الممانعة حتى يحتاج إلى الجبر ، أما العبد الفاني المعدوم
بصورة الموجود الذي لا يملك لنفسه موتا ولا حياة ولا نشورا ، فأنى له والممانعة
والحيلولة عما يراد به ومنه ، وحينئذ فعظمته سبحانه وجبروته أقهر وأشد عظمة
من أن يطلق عليه جبر العباد .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 392 .