تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
11 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، قال : حدثنا أبو عبد الله الرازي ، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، عن ابن سنان ، عن مهزم ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : أخبرني عما اختلف فيه من خلفت من موالينا ، قال : قلت : في الجبر والتفويض ، قال : فسلني ، قلت : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : الله أقهر لهم من ذلك 1 ) قال : قلت : ففوض إليهم ؟ قال : الله أقدر عليهم من ذلك ، قال : قلت : فأي شئ هذا أصلحك
شرح
إن أطفال الكفار يعذبون مع آبائهم في النار ( 1 ) . أقول : والمعنى هنا : أن فاعل الذنوب والذي اضطر العبد إلى فعلها ، إذا كان هو الله تعالى ، فكيف يحمل عقابها على العبد مع أنه لا فعل له . 1 ) قيل : المعنى : إن جبرهم على المعاصي ثم تعذيبهم عليها هو الظلم ، وهو فعل العاجزين ، كما قال سيد الساجدين عليه السلام : وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، والله سبحانه أقهر من ذلك ، أو المعنى : أنه تعالى لو أراد تعذيبهم ولم يمنعه عدله من ذلك ، ما احتاج إلى أن يكلفهم ثم يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها ، فإن هذا تلبيس يفعله من لا يقدر على التعذيب ابتداء ، وهو أقهر لهم من ذلك . وقيل : إنه تصحيف أرأف أو نحوه . أقول : لعل الأظهر في معناه : أن الجبر إنما يطلق في اللغة والعرف على من يطيق شيئا من ضروب الممانعة حتى يحتاج إلى الجبر ، أما العبد الفاني المعدوم بصورة الموجود الذي لا يملك لنفسه موتا ولا حياة ولا نشورا ، فأنى له والممانعة والحيلولة عما يراد به ومنه ، وحينئذ فعظمته سبحانه وجبروته أقهر وأشد عظمة من أن يطلق عليه جبر العباد .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 392 .