تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
8 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن خنيس بن محمد ، عن محمد بن يحيى الخزاز ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ، قال : قلت : وما أمر بين أمرين ؟ قال : مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته 1 ) ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته أنت الذي أمرته بالمعصية .
شرح
الفعل من غير مشاورة ، كما قاله صاحب النهاية ( 1 ) والقاموس ( 2 ) . 1 ) ظاهره أن الجبر هنا عبارة عن أنك ترى رجلا يباشر معصية من المعاصي ، فألجأته واضطررته إلى الاقلاع عنها ، والتفويض هو أن لا تنهاه عن تلك المعصية ، والامر بين الامرين هو نهيك له من غير أن تضطره إلى الترك ، ولا يخفى أن هذا غير التفويض الذي يقول به القدرية ، فإن الأوامر بالطاعات والنواهي عن المعاصي لم يقل أحد بإنكارها . والتفويض الذي قالوا به هو أنه بعد صدور الأمر والنهي لا مدخل له تعالى في فعل الافعال وتركها من الاذن والتوفيق واللطف والقدرة على المنع والحيلولة بين العبد وإرادته . وحينئذ فيحمل هذا الحديث وأمثاله : إما على الرد على أهل الإباحات الذين نفوا التكاليف الشرعية ، وهم أشد كفرا من جميع المفوضة ، لأن أخبار التفويض موزعة على الرد على كل من قال بمذهب منه . وإما على التمثيل والتنظير ، كما هو المستفاد منه ، ويكون الغرض منه مزيد البيان والايضاح ، فيندرج في قوله ( فنهيته ) ما يتبع النهي من الإرادات وتهيئة أسباب الترك
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 : 66 . ( 2 ) القاموس المحيط 1 : 365 .