8 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا
محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن خنيس بن محمد ، عن محمد بن يحيى
الخزاز ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : لا جبر ولا
تفويض ولكن أمر بين أمرين ، قال : قلت : وما أمر بين أمرين ؟ قال : مثل
ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته 1 ) ففعل تلك
المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته أنت الذي أمرته بالمعصية .
شرح
الفعل من غير مشاورة ، كما قاله صاحب النهاية ( 1 ) والقاموس ( 2 ) .
1 ) ظاهره أن الجبر هنا عبارة عن أنك ترى رجلا يباشر معصية من
المعاصي ، فألجأته واضطررته إلى الاقلاع عنها ، والتفويض هو أن لا تنهاه عن
تلك المعصية ، والامر بين الامرين هو نهيك له من غير أن تضطره إلى الترك ، ولا
يخفى أن هذا غير التفويض الذي يقول به القدرية ، فإن الأوامر بالطاعات والنواهي
عن المعاصي لم يقل أحد بإنكارها .
والتفويض الذي قالوا به هو أنه بعد صدور الأمر والنهي لا مدخل له تعالى في
فعل الافعال وتركها من الاذن والتوفيق واللطف والقدرة على المنع والحيلولة
بين العبد وإرادته .
وحينئذ فيحمل هذا الحديث وأمثاله : إما على الرد على أهل الإباحات
الذين نفوا التكاليف الشرعية ، وهم أشد كفرا من جميع المفوضة ، لأن أخبار
التفويض موزعة على الرد على كل من قال بمذهب منه . وإما على التمثيل
والتنظير ، كما هو المستفاد منه ، ويكون الغرض منه مزيد البيان والايضاح ،
فيندرج في قوله ( فنهيته ) ما يتبع النهي من الإرادات وتهيئة أسباب الترك
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 : 66 .
( 2 ) القاموس المحيط 1 : 365 .