شرح
فصل الجواب عن هذا .
وقال بعضهم : هرب الأشعري من الجبر إلى الكسب كالهرب من المطر إلى
الميزاب ، لأنه قول بالجبر وزيادة ، أعني : إثبات معنى لا معنى له .
ويظهر من بعض الأخبار الواردة في هذا الباب وغيره أن المراد من التفويض
المنفي هو كون العبد مستقلا في الفعل بحيث لا يقدر سبحانه على صرفه عنه ،
والامر بين الامرين هو أنه جعلهم مختارين في الفعل والترك مع قدرته على
صرفهم عما يختارونه .
وبعضهم فسر الامر بين الامرين : بأن الأسباب القريبة للفعل ترجع إلى قدرة
العبد ، والأسباب البعيدة كالآلات والأسباب والأعضاء والجوارح ، إلى قدرة الله
تعالى ، فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين .
وذهب آخرون إلى أن الامر بين الامرين هو كون بعض الأشياء باختيار
العبد ، وهي الافعال التكليفية ، وكون بعضها بغير اختياره ، كالصحة والمرض والنوم
واليقظة والذكر والنسيان وأشباه ذلك .
وأورد على هذين القولين : أن التفويض بهما لم يقل به أحد حتى يتوجه الرد
عليه .
وتحقيق الصواب في هذا الباب ما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد
العسكري عليه السلام في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض ،
فقال بعد كلام منير : فأما الجبر ، فهو قول من زعم أن الله عز وجل أجبر العباد
على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله وكذبه ورد عليه
قوله : ولا يظلم ربك أحدا ( 1 ) فمن قال : إنه مجبور على المعاصي ، فقد
هامش
( 1 ) الكهف : 49 .