تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
فصل الجواب عن هذا . وقال بعضهم : هرب الأشعري من الجبر إلى الكسب كالهرب من المطر إلى الميزاب ، لأنه قول بالجبر وزيادة ، أعني : إثبات معنى لا معنى له . ويظهر من بعض الأخبار الواردة في هذا الباب وغيره أن المراد من التفويض المنفي هو كون العبد مستقلا في الفعل بحيث لا يقدر سبحانه على صرفه عنه ، والامر بين الامرين هو أنه جعلهم مختارين في الفعل والترك مع قدرته على صرفهم عما يختارونه . وبعضهم فسر الامر بين الامرين : بأن الأسباب القريبة للفعل ترجع إلى قدرة العبد ، والأسباب البعيدة كالآلات والأسباب والأعضاء والجوارح ، إلى قدرة الله تعالى ، فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين . وذهب آخرون إلى أن الامر بين الامرين هو كون بعض الأشياء باختيار العبد ، وهي الافعال التكليفية ، وكون بعضها بغير اختياره ، كالصحة والمرض والنوم واليقظة والذكر والنسيان وأشباه ذلك . وأورد على هذين القولين : أن التفويض بهما لم يقل به أحد حتى يتوجه الرد عليه . وتحقيق الصواب في هذا الباب ما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض ، فقال بعد كلام منير : فأما الجبر ، فهو قول من زعم أن الله عز وجل أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله وكذبه ورد عليه قوله : ولا يظلم ربك أحدا ( 1 ) فمن قال : إنه مجبور على المعاصي ، فقد
هامش
( 1 ) الكهف : 49 .