تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
رأيت ذلك ، فقال : إن الله عز وجل لم يطع بإكراه ، ولم يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه ، هو المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن
شرح
معاصيه ، لأنه العدل ومنه النصفة . ثم قال بعد كلام واضح البرهان : فإن قالوا : ما الحجة في قول الله تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء وما أشبه ذلك ؟ قلنا : مجاز هذه الآية تقتضي معنين : أحدهما : أنه إخبار عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء وضلالة من يشاء ، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب ، والمعنى الآخر : أن الهداية منه التعريف ، كقوله تعالى : وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ( 1 ) إنتهى ملخصا . والرسالة طويلة نقلها جماعة من أصحابنا في نوادر الاخبار ، وحينئذ فالذي تعطيه الاخبار هو أن معنى الجبر ما ذهبت إليه الأشاعرة من أنه سبحانه أجرى الاعمال على أيدي العباد من غير قدرة لهم مؤثرة فيها ثم عذبهم عليها ، وهذا هو الظلم ، والمعتزلة لما أرادوا تنزيه الله تعالى عن الظلم أوقعوه في العجز ، فذهبوا إلى أنه أوجد العباد ، وأقدرهم على تلك الأفعال ، وفوض إليهم الاختيار ، فهم يوجدونها على وفق مشيتهم وإرادتهم ، وليس له سبحانه في أفعالهم مشية ولا لطف ولا توفيق ولا صنع ولا إرادة ، حتى لو أراد سبحانه خلاف ما أرادوه لما أمكنه . وأما الامر بين الامرين ، فهو أنه تعالى له صنع في الافعال لكن لا تبلغ إلى حد الجبر والالجاء ، وهي التوفيقات والالطاف والهدايات الخاصة والأنوار الجلية التي يوقعها في قلب من استحقها ، فيهتدي بها في قطع ظلمات الجهالات . وإن أردت المثل الكاشف ، فهو أن السيد لو أمر عبده بشئ وعلمه وفهمه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 71 - 81 عنها .