تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
الكاتب والوتد في الحائط ، وهو قد رام بيان معنى ما حكاه عن بعض أئمة الدين من الامر بين أمرين ، وهذا لا ينطبق عليه ، لأن الظاهر أن مراده به الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، وتحقيق كلامه ما ستعرفه بعيد هذا . وأما كون هذا الكسب هو عين الجبر ، فهو أنه يقال لهم : هل يقدر العبد على ترك الكسب ؟ فإن قالوا : نعم ، فقد قالوا بالاختيار وحصل الوفاق ، وإن قالوا : لا يقدر على ترك الكسب ، فقد ساووا المجبرة في تصريحهم بأن العباد مجبرون مقهرون ، وتحقيق المقام هكذا : قال العلامة الحلي طاب ثراه : إعلم أن أبا الحسن الأشعري وأتباعه لما لزمهم الأمور الشنيعة والالزامات الفضيحة من قولهم بالجبر ، التجأوا إلى ارتكاب قول توهموا الخلاص به ، فقال مذهبا غريبا عجيبا لزمه بسببه إنكار العلوم الضرورية ، كما هو دأبه وعادته في إنكار الضروريات ، فذهب إلى إثبات الكسب للعبد ، فقال : الله تعالى موجد للفعل والعبد مكتسب له . فإذا طولب بتحقيق الكسب وما هو وأي وجه يقتضيه وأي حاجة تدعو إليه ، اضطرب هو وأصحابه في الجواب عنه ، فقال بعضهم : معنى الكسب خلق الله تعالى الفعل عقيب اختيار العبد الفعل ، وعدم الفعل عقيب اختياره العدم ، فمعنى الكسب إجراء العادة بخلق الفعل عند اختيار العبد . وقال بعضهم : معنى الكسب أن الله يخلق الفعل من غير أن يكون للعبد فيه أثر البتة ، لكن العبد يؤثر في وصف كون الفعل طاعة أو معصية ، فأصل الفعل من الله تعالى ووصف كونه طاعة أو معصية من العبد . وقال بعضهم : إن هذا الكسب غير معقول ولا معلوم مع أنه صادر عن العبد ، ثم
نور البراهين — صفحة 299 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي