شرح
الكاتب والوتد في الحائط ، وهو قد رام بيان معنى ما حكاه عن بعض أئمة الدين
من الامر بين أمرين ، وهذا لا ينطبق عليه ، لأن الظاهر أن مراده به الإمام أبو عبد
الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، وتحقيق كلامه ما ستعرفه بعيد هذا .
وأما كون هذا الكسب هو عين الجبر ، فهو أنه يقال لهم : هل يقدر العبد على
ترك الكسب ؟ فإن قالوا : نعم ، فقد قالوا بالاختيار وحصل الوفاق ، وإن قالوا : لا
يقدر على ترك الكسب ، فقد ساووا المجبرة في تصريحهم بأن العباد مجبرون
مقهرون ، وتحقيق المقام هكذا :
قال العلامة الحلي طاب ثراه : إعلم أن أبا الحسن الأشعري وأتباعه لما
لزمهم الأمور الشنيعة والالزامات الفضيحة من قولهم بالجبر ، التجأوا إلى ارتكاب
قول توهموا الخلاص به ، فقال مذهبا غريبا عجيبا لزمه بسببه إنكار العلوم
الضرورية ، كما هو دأبه وعادته في إنكار الضروريات ، فذهب إلى إثبات
الكسب للعبد ، فقال : الله تعالى موجد للفعل والعبد مكتسب له .
فإذا طولب بتحقيق الكسب وما هو وأي وجه يقتضيه وأي حاجة تدعو إليه ،
اضطرب هو وأصحابه في الجواب عنه ، فقال بعضهم : معنى الكسب خلق الله
تعالى الفعل عقيب اختيار العبد الفعل ، وعدم الفعل عقيب اختياره العدم ، فمعنى
الكسب إجراء العادة بخلق الفعل عند اختيار العبد .
وقال بعضهم : معنى الكسب أن الله يخلق الفعل من غير أن يكون للعبد فيه أثر
البتة ، لكن العبد يؤثر في وصف كون الفعل طاعة أو معصية ، فأصل الفعل من الله
تعالى ووصف كونه طاعة أو معصية من العبد .
وقال بعضهم : إن هذا الكسب غير معقول ولا معلوم مع أنه صادر عن العبد ، ثم