7 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد
ابن خالد ، عن أبيه ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن أبي الحسن
الرضا عليه السلام ، قال : ذكر عنده الجبر والتفويض ، فقال : ألا أعطيكم في هذا
أصلا لا تختلفون فيه ولا تخاصمون عليه أحدا إلا كسرتموه ، قلنا : إن
شرح
من الجانبين ، حتى قيل : إن وضع النرد على الجبر ، ووضع الشطرنج على القدر ،
إلا أن مذاهبنا أقوى ، بسبب أن القدح في قولنا لا يترجح الممكن إلا بمرجح
يوجب انسداد باب إثبات الصانع .
ونحن نقول ما قاله بعض أئمة الدين : إنه لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين
أمرين ، وذلك أن مبنى المبادي القريبة لافعال العبد على قدرته واختياره ،
والمبادي البعيدة على عجزه واضطراره ، فالانسان مضطر في صورة مختار ،
كالقلم في يد الكاتب ، والوتد في شق الحائط ، وفي كلام العقلاء قال الحائط
للوتد : لم تشقني ؟ فقال : سل من يدقني . هذا كلامه ( 1 ) .
وهذا منه إشارة إلى ما قاله المتأخرون منهم من أن للعبد كسبا في أفعاله ، وهو
كاسبها ، فرارا من الجبر الصريح ، وحاصله : الفرق بين حركة يد المرتعش وحركة
يد الصحيح ، فإن الأولى مما لا اختيار للعبد فيها ، فخالقها وكاسبها وسببها البعيد
والقريب هو الله تعالى بخلاف الثانية ، فإن تمدد العضلة وتشنجها وقع باختيار
العبد ، إلا أن الذي أوجد الفعل عقيب تلك الحركة وخلقه هو الله تعالى شأنه .
وقد رد عليهم هذه المقالة المحقق الطوسي في كتبه الكلامية ، وقال : إن هذا
عين الجبر ، وكلامه جيد ، سيما على ما مثل به الرازي هنا من القلم في يد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 82 عنه .