في حكمه فهو كافر ، ورجل يزعم أن الامر مفوض إليهم فهذا قد أوهن الله
في سلطانه فهو كافر ، ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقون ولم
يكلفهم مالا يطيقون وإذا أحسن حمد الله ، وإذا أساء استغفر الله ، فهذا مسلم
بالغ .
6 - حدثنا علي بن عبد الله الورارق رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ،
عن إسماعيل بن سهل ، عن عثمان بن عيسى ، عن محمد بن عجلان ، قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : فوض الله الامر إلى العباد ؟ فقال : الله أكرم من أن
يفوض إليهم ، قلت : فأجبر الله العباد على أفعالهم ؟ فقال : الله أعدل من أن
يجبر عبدا على فعل ثم يعذبه عليه .
شرح
وقال فخر الدين الرازي : هذه المسألة عجيبة ، فإن الناس كانوا مختلفين فيها
أبدا بسبب أن ما يمكن الرجوع فيها إليها متعارضة متدافعة ، فمعول الجبرية على
أنه لا بد لترجيح الفعل على الترك من مرجح ليس من العبد ، ومعول القدرية على
أن العبد لو لم يكن قادرا على فعل لما حسن المدح والذم والأمر والنهي ، وهما
مقدمتان بديهيتان .
ثم من الأدلة العقلية اعتماد الجبرية على أن تفاصيل أحوال الافعال غير
معلومة للعبد ، واعتماد القدرية على أن أفعال العباد واقعة على وفق تصورهم
ودواعيهم ، وهما متعارضان ، ومن الالزامات الخطابية أن القدرة على إيجاد صفة
كمال لا يليق بالعبد الذي هو منبع النقصان ، وأن أفعال العباد يكون سفها وعبثا ،
فلا يليق بالمتعالي عن النقصان .
وأما الدلائل السمعية ، فالقرآن مملو بما يوهم بالامرين ، وكذا الآثار ، فإن
أمة من الأمم لم تكن خالية من الفريقين ، وكذا الأوضاع والحكايات متدافعة