وقد قيل : إن الله تبارك وتعالى يحول بين المرء وقلبه بالموت وقال أبو
عبد الله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى ينقل العبد من الشقاء إلى السعادة ولا
ينقله من السعادة إلى الشقاء .
شرح
والمفسرون للآية والحديث وجوها من المعاني .
منها : أن معنى حيلولته تعالى بين المرء وقلبه ، صرفه القلب عما يريد إلى ما
يريد ، كما قال سيد الموحدين عليه السلام : عرفت الله بفسخ العزائم ( 1 ) . وقوله عليه السلام :
قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء .
ومنها : أنه سبحانه يحجب الانسان عما يكون مخزونا في قلبه ، فلا يطلع
عليه ، ثم قد يطلع عليه بعد التذكير وأسبابه .
ومنها : أن القلب ربما تخيل ما لا يصل إلى قوة الادراك ، لبعده وخفائه ، وبه
فسر الاخفاء في قوله تعالى : يعلم السر وأخفى ( 2 ) فقيل المراد من الأخفى
تلك الخيالات الخفية ، فيكون تعالى قد حال بين الشخص وما تخيله .
ومنها : ما ذكره السيد المرتضى ، عطر الله مرقده ، في كتاب غرر الدرر ، وهذا
لفظه : وفي قوله سبحانه : أن الله يحول بين المرء وقلبه وجوه :
أولها : أن يريد بذلك أنه تعالى يحول بين المرء وبين الانتفاع بقلبه بالموت ،
وهذا حث منه عز وجل على الطاعات والمبادرة لها قبل الموت .
وثانيها : أنه يحول بين المرء وقلبه بإزالة عقله وإبطال تمييزه وإن كان حيا ،
وقد يقال لمن فقد عقله وسلب تمييزه ، إنه بغير قلب ، قال الله تعالى : إن في ذلك
لذكرى لمن كان له قلب .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 511 ، رقم الحديث : 250 .
( 2 ) طه : 7 .