تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
جعفر : قد جاء به حديث غير معمول به ولا مرضي الاسناد ، والأخبار الصحيحة بخلافه ، وليس نعرف في لغة العرب أن العلم بالشئ هو خلق له ، ولو كان ذلك كما قاله المخالفون للحق ، لوجب أن يكون من علم النبي صلى الله عليه وآله ، فقد خلقه ، ومن علم السماء والأرض فهو خالق لهما ، ومن عرف بنفسه شيئا من صنع الله تعالى وقرره في نفسه أن يكون خالقا له ، وهذا محال لا يذهب وجه الخطأ فيه على بعض رعية الأئمة فضلا عنهم . فأما التقدير ، فهو الخلق في اللغة ، لان التقدير لا يكون إلا بالفعل ، فأما بالعلم فلا يكون تقديرا ، ولا يكون أيضا بالفكر ، والله متعال عن خلق الفواحش والقبائح على كل حال . وقد روي عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه سئل عن أفعال العباد ، أهي مخلوقة لله تعالى ؟ فقال عليه السلام : لو كان خالقا لها لما تبرأ منها ، وقد قال سبحانه : إن الله برئ من المشركين ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم ، وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم وكتاب الله تعالى المقدم على الأحاديث ، وإليه يتقاضى في صحيح الاخبار وسقيمها ، فما قضى به فهو الحق دون ما سواه ، قال الله تعالى : الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين فخبر بأن كل شئ خلقه فهو حسن غير قبيح ، فلو كانت القبائح من خلقه لما حكم بحسن جميع ما خلق ، وقال تعالى : وما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فنفى التفاوت عن خلقه ، وقد ثبت أن الكفر والكذب متفاوت في نفسه ، والمتضاد من الكلام متفاوت ، فكيف يجوز أن يطلقوا على الله تعالى أنه خالق لافعال العباد وفي أفعال العباد من التفاوت ما ذكرناه ( 1 ) انتهى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 19 - 20 عن تصحيح الاعتقادات ص 42 - 45 ط المؤتمر .
نور البراهين — صفحة 289 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي