شرح
جعفر : قد جاء به حديث غير معمول به ولا مرضي الاسناد ، والأخبار الصحيحة
بخلافه ، وليس نعرف في لغة العرب أن العلم بالشئ هو خلق له ، ولو كان ذلك كما
قاله المخالفون للحق ، لوجب أن يكون من علم النبي صلى الله عليه وآله ، فقد خلقه ، ومن علم
السماء والأرض فهو خالق لهما ، ومن عرف بنفسه شيئا من صنع الله تعالى وقرره
في نفسه أن يكون خالقا له ، وهذا محال لا يذهب وجه الخطأ فيه على بعض
رعية الأئمة فضلا عنهم .
فأما التقدير ، فهو الخلق في اللغة ، لان التقدير لا يكون إلا بالفعل ، فأما بالعلم
فلا يكون تقديرا ، ولا يكون أيضا بالفكر ، والله متعال عن خلق الفواحش
والقبائح على كل حال .
وقد روي عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه سئل عن أفعال العباد ، أهي
مخلوقة لله تعالى ؟ فقال عليه السلام : لو كان خالقا لها لما تبرأ منها ، وقد قال سبحانه :
إن الله برئ من المشركين ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم ، وإنما تبرأ من
شركهم وقبائحهم وكتاب الله تعالى المقدم على الأحاديث ، وإليه يتقاضى في
صحيح الاخبار وسقيمها ، فما قضى به فهو الحق دون ما سواه ، قال الله تعالى :
الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين فخبر بأن كل شئ
خلقه فهو حسن غير قبيح ، فلو كانت القبائح من خلقه لما حكم بحسن جميع ما
خلق ، وقال تعالى : وما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فنفى التفاوت عن
خلقه ، وقد ثبت أن الكفر والكذب متفاوت في نفسه ، والمتضاد من الكلام
متفاوت ، فكيف يجوز أن يطلقوا على الله تعالى أنه خالق لافعال العباد وفي أفعال
العباد من التفاوت ما ذكرناه ( 1 ) انتهى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 19 - 20 عن تصحيح الاعتقادات ص 42 - 45 ط المؤتمر .