لم يبق من الدنيا إلا فواق ناقة 1 ) ختم له بالسعادة .
5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا
محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن
منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن الله عز وجل خلق
السعادة والشقاوة قبل أن يخلق خلقه 2 ) فمن علمه الله سعيدا لم يبغضه
أبدا ، وإن عمل شرا أبغض عمله ولم يبغضه ، وإن كان علمه شقيا لم يحبه
أبدا ، وإن عمل صالحا أحب عمله وأبغضه لما يصير إليه ، فإذا أحب الله
شيئا لم يبغضه أبدا ، وإذا أبغض شيئا لم يحبه أبدا .
شرح
الإمام عليه السلام في ذلك الخبر .
1 ) الفواق كغراب ما بين الحلبتين من الوقت ، لأنها تحلب ثم تترك سويعة
يرضعها الفصيل لتدر ، ثم تحلب ، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الذرع ، وفي
الحديث : العيادة قدر فواق الناقة ( 1 ) .
2 ) أي : قدر السعادة والشقاوة بتقدير التكاليف الموجبة لهما ، وحاصله يرجع
إلى خلق أسبابهما .
قال المصنف نور الله ضريحه في كتاب الاعتقاد : إعتقادنا في أفعال العباد أنها
مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، ومعنى ذلك أنه لم يزل الله عالما
بمقاديرها ( 2 ) .
وقال شيخنا المفيد تغمده الله برحمته في شرح هذا الكلام الذي ذكره أبو
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 3 : 479 .
( 2 ) بحار الأنوار 5 : 19 عن الاعتقادات ص 29 ط المؤتمر .