2 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن
يونس بن عبد الرحمن ، عن حفص بن قرط ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من زعم أن الله تبارك وتعالى يأمر بالسوء والفحشاء
فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشية الله فقد أخرج من
سلطانه 1 ) ، ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ، ومن
كذب على الله أدخله الله النار . يعني بالخير والشر : الصحة والمرض ،
وذلك قوله عز وجل : ونبلوكم بالشر والخير فتنة ( 1 ) .
شرح
وقال شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى : يحتمل أن يكون مخصوصا بالمقربين
الذين يملك الله قلوبهم ويستولي عليها بلطفه ، ويتصرف فيها بأمره ، فلا يشاؤون
شيئا إلا أن يشاء الله ، ولا يريدون إلا ما أراد الله ، فهو تعالى في كل آن يفيض على
أرواحهم ويتصرف في أبدانهم ، فهم ينظرون بنور الله ويبطشون بقوة الله ، كما
قال الله تعالى فيهم : فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يمشي وبي يبطش ، وفي
موضع آخر : إذا تقرب إلي عبدي بالنوافل كنت سمعه الذي به يسمع ، الحديث .
ويحتمل معان أخرى أعرضنا عن ذكرها حذرا من التطويل .
باب نفي الجبر والتفويض
1 ) قد عرفت أن للمشيئة معان ، منها : العلم والتقدير ، ولعله المراد منها ، فإنه
سبحانه كتب الخير والشر وأسبابهما ودواعيهما في الألواح على وفق ما يأتي به
العباد باختيار منهم ، وليس المراد من المشيئة هنا الإرادة أو الميل إلى الفعل حتى
هامش
( 1 ) الأنبياء : 35 .