تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
2 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن حفص بن قرط ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من زعم أن الله تبارك وتعالى يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشية الله فقد أخرج من سلطانه 1 ) ، ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله أدخله الله النار . يعني بالخير والشر : الصحة والمرض ، وذلك قوله عز وجل : ونبلوكم بالشر والخير فتنة ( 1 ) .
شرح
وقال شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى : يحتمل أن يكون مخصوصا بالمقربين الذين يملك الله قلوبهم ويستولي عليها بلطفه ، ويتصرف فيها بأمره ، فلا يشاؤون شيئا إلا أن يشاء الله ، ولا يريدون إلا ما أراد الله ، فهو تعالى في كل آن يفيض على أرواحهم ويتصرف في أبدانهم ، فهم ينظرون بنور الله ويبطشون بقوة الله ، كما قال الله تعالى فيهم : فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يمشي وبي يبطش ، وفي موضع آخر : إذا تقرب إلي عبدي بالنوافل كنت سمعه الذي به يسمع ، الحديث . ويحتمل معان أخرى أعرضنا عن ذكرها حذرا من التطويل . باب نفي الجبر والتفويض 1 ) قد عرفت أن للمشيئة معان ، منها : العلم والتقدير ، ولعله المراد منها ، فإنه سبحانه كتب الخير والشر وأسبابهما ودواعيهما في الألواح على وفق ما يأتي به العباد باختيار منهم ، وليس المراد من المشيئة هنا الإرادة أو الميل إلى الفعل حتى
هامش
( 1 ) الأنبياء : 35 .