3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن
الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن يونس
بن عبد الرحمن عن غير واحد ، عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام ، قالا : إن
الله عز وجل أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم
شرح
يجئ الاشكال في إرادة الشر ، فيحتاج إلى ما ذكره المصنف طاب ثراه من
التخصيص .
وفي هذا الحديث رد على الأشاعرة والمعتزلة ، وذلك أن قوله عليه السلام : ( من زعم
أن الله تعالى يأمر بالسوء والفحشاء ) يتضمن مذهب الأشاعرة ، لأنهم وإن لم
يصرحوا بأمره سبحانه لهم بالسوء والفحشاء إلا أنه لازم عليهم ، لأنهم يقولون بأن
الله تعالى يجبر عباده على فعل السوء والفحشاء كما يجبرهم على فعل الطاعات ،
ومن جبر عبده على فعل كان مريدا لذلك الفعل ، وإذا كان مريدا له كان آمرا به ،
تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا .
ومن أقوى دلائل الجبرية قوله تعالى : لا يسئل عما يفعل وهم
يسئلون ( 1 ) وهو بالدلالة على بطلان مذهبهم أوضح ، وذلك أن أقصى ما يدل
عليه هو أنه ليس لأحد أن يسأل الله تعالى عن أفعاله ، ولكن الله يسأل الناس عن
أفعالهم ، فلو كانت الافعال كلها منه كانت متساوية ، فما كانت تحتاج إلى التقسيم
على قسمين .
وروي أن جماعة من اليهود اجتمعوا إلى أبي بحر الخاقاني ، فقالوا : أنت
سلطان عادل ومنصف وفي المسلمين في بلدك المجبرة ، وهم الذين يعتمدون
عليهم في الافعال والأقوال ، وهم يشهدون لنا أننا لا نقدر على الاسلام ولا على
هامش
( 1 ) الأنبياء : 23 .