6 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا
محمد بن الحسن الصفار ، وسعد بن عبد الله جميعا ، قالا : حدثنا أيوب بن
نوح ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام في
يحول بينه 1 ) وبين أن يعلم أن الباطل حق .
شرح
وظني أن هذا الكلام كله غير وارد على الصدوق ، وذلك أن الأخبار الواردة
بكون أفعال العباد مخلوقة الله تعالى كثيرة جدا ، كقول الرضا عليه السلام : أفعال العباد
مخلوقة أي : مقدرة ، وكقوله عليه السلام فيما كتب للمأمون من محض الاسلام : أن الله
تبارك وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وأن أفعال العباد مخلوقة لله خلق تقدير لا
خلق تكوين ، والله خالق كل شئ ، واستقصاء الروايات الواردة في ذلك يفضي
إلى التطويل .
وأيضا فقد تقدم في الاخبار أن التقدير مرتبة من مراتب العلم المتقدمة على
الايجاد ، وأنه لا يكون شئ من أفعال العباد إلا بتقدير ، وفي اللغة أيضا ما يساعد
عليه كما سبق في حديث شرح قوله سبحانه : فتبارك الله أحسن الخالقين
وأما خلق الفواحش بمعنى تقديرها في الألواح وخلق أسبابها فلا قصور في
إطلاقه على الله تعالى .
وأما قوله عليه السلام ( لو كان خالقا لها لما تبرأ منها ) فالمراد من الخلق هنا ما
يذهب إليه الأشاعرة من معنى التكوين والجبر ، وذلك أن الخلق له معان ، منها :
التقدير ، وهو صحيح الإرادة من الاخبار ، ومنها : الايجاد والتكوين ، وهو غير
صحيح في أفعال العباد ، وبالجملة فجملة ما ذكره في معرض الرد على الصدوق
قدس الله روحيهما ظاهر الاندفاع بما قررناه .
1 ) قد ورد في الدعاء : يا من يحول بين المرء وقلبه ، وقد ذكر العلماء
هامش
( 1 ) الأنفال : 24 .