تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
6 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، وسعد بن عبد الله جميعا ، قالا : حدثنا أيوب بن نوح ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام في يحول بينه 1 ) وبين أن يعلم أن الباطل حق .
شرح
وظني أن هذا الكلام كله غير وارد على الصدوق ، وذلك أن الأخبار الواردة بكون أفعال العباد مخلوقة الله تعالى كثيرة جدا ، كقول الرضا عليه السلام : أفعال العباد مخلوقة أي : مقدرة ، وكقوله عليه السلام فيما كتب للمأمون من محض الاسلام : أن الله تبارك وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وأن أفعال العباد مخلوقة لله خلق تقدير لا خلق تكوين ، والله خالق كل شئ ، واستقصاء الروايات الواردة في ذلك يفضي إلى التطويل . وأيضا فقد تقدم في الاخبار أن التقدير مرتبة من مراتب العلم المتقدمة على الايجاد ، وأنه لا يكون شئ من أفعال العباد إلا بتقدير ، وفي اللغة أيضا ما يساعد عليه كما سبق في حديث شرح قوله سبحانه : فتبارك الله أحسن الخالقين وأما خلق الفواحش بمعنى تقديرها في الألواح وخلق أسبابها فلا قصور في إطلاقه على الله تعالى . وأما قوله عليه السلام ( لو كان خالقا لها لما تبرأ منها ) فالمراد من الخلق هنا ما يذهب إليه الأشاعرة من معنى التكوين والجبر ، وذلك أن الخلق له معان ، منها : التقدير ، وهو صحيح الإرادة من الاخبار ، ومنها : الايجاد والتكوين ، وهو غير صحيح في أفعال العباد ، وبالجملة فجملة ما ذكره في معرض الرد على الصدوق قدس الله روحيهما ظاهر الاندفاع بما قررناه . 1 ) قد ورد في الدعاء : يا من يحول بين المرء وقلبه ، وقد ذكر العلماء
هامش
( 1 ) الأنفال : 24 .