أشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه الشقاء . إن من علمه الله تعالى سعيدا وإن
شرح
سبحانه منه اختيار الشقاء ، وتعرف الشيطان منه ذلك ، أخذ تجارة الايمان منه ، ثم
تركه من يده يد أب في العمل الشبيه بأعمال السعداء تحصيلا للعناء ، ولان
الشيطان عنه في شغل ، ثم أنه يعطف عنان الضلال إليه ، فيرجعه إلى ما علم منه
الشقاوة .
روي عن الصادق عليه السلام : أن أشرف البقاع ما بين الركن والمقام ، ولو أن رجلا
عبد الله تعالى ذلك المكان بطول عمر الدنيا صائما نهاره ، قائما ليله حتى يصير
كالشن البالي وفي قلبه شئ من محبة فلان وفلان ، لا كبه الله على منخريه في
النار . ولو كان جبرئيل ( 1 ) . فدل هذا على أن طاعات من خالف الولاية لا تثمر
لهم نفعا .
على أنه روي في نوادر الاخبار أن ثواب طاعاتهم وعباداتهم يكتب للشيعة ،
لان من مزج طينتهم ، وذلك أنه سبحانه لما خلق الطينتين مزج بينهما ثم عزلهما ،
فحصل في كل طينة من ماء الأخرى ، فما يفعله المخالفون من الطاعات مستند إلى
الماء الحلو الذي كان في طينة المؤمنين ، وما يأتيه المؤمنون من قبائح الاعمال
مسبب عن الماء الآجن الذي حصل لهم من المزج ، فذنوبهم يكون في القيامة
لاحقة للمخالفين ، وحسنات المخالفين محسوبة من جملة حسنات المؤمنين ،
وبهذا وردت أخبار كثيرة ، والمفصل منها ما رواه الصدوق رحمه الله في آخر كتاب علل
الشرائع والاحكام عن أبي إسحاق الليثي ( 2 ) ، من أراد الاطلاع على حقيقة
الحال فلينظره من هناك ، ولا يخبر به أحدا من عوام الشيعة ، كما اشترط
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 245 برقم : 2313 .
( 2 ) علل الشرائع ص 606 ح 81 .