تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
السعداء ، قلت له : فما معنى قوله صلى الله عليه وآله : ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) ؟ فقال : إن الله عز وجل خلق الجن والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه ، وذلك قوله عز وجل : وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون ( 1 ) فيسر كلا لما خلق له ، فالويل لمن استحب العمى على الهدى . 4 - أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن معلى أبي عثمان عن علي بن حنظلة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : يسلك بالسعيد طريق الأشقياء حتى يقول الناس : ما أشبهه بهم 1 ) بل هو منهم ثم يتداركه السعادة ، وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس : ما
شرح
صوروا النطفة بما أمروا به من الذكر أو الأنثى ، أوحى الله إليهم أن يكتبوا في جبهته مدة عمره ومقدار رزقه وما يؤول إليه حاله ، وأن يكتبوا أنه سعيد أو شقي ، فإذا كتبوا ما أمروا به قال سبحانه لهم : اكتبوا أن لي المشيئة فيما تكتبون ، ويجوز أن تكون إشارة إلى ما حررناه من تقدم الشقاوة والسعادة في عالم الأرواح ، وهو عالم الذر ، فيكون قوله ( في بطن أمه ) كناية عن سبقهم على هذا العالم . 1 ) حاصله : أن من سبق في علم الله أنه يسعد باختياره صوالح الاعمال وتفرس الشيطان منه الصلاح وسيماء السعادة ، كمن له دقائق السبل وأوتر له قوس الأطماع ، فرماه بسهام الشهوات حتى عزله عن صفة من السعداء ، لكنه محافظ على بضاعة الايمان ، فعند ذلك تداركه رحمة ربه وألطاف هدايته ، فيرجع إلى ما اختاره له الله سبحانه ، ويدخل في عداد أبناء جنسه ، أما من علم الله
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 .
نور البراهين — صفحة 286 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي