السعداء ، قلت له : فما معنى قوله صلى الله عليه وآله : ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) ؟
فقال : إن الله عز وجل خلق الجن والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه ،
وذلك قوله عز وجل : وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون ( 1 ) فيسر
كلا لما خلق له ، فالويل لمن استحب العمى على الهدى .
4 - أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن
خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن
معلى أبي عثمان عن علي بن حنظلة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : يسلك
بالسعيد طريق الأشقياء حتى يقول الناس : ما أشبهه بهم 1 ) بل هو منهم ثم
يتداركه السعادة ، وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس : ما
شرح
صوروا النطفة بما أمروا به من الذكر أو الأنثى ، أوحى الله إليهم أن يكتبوا في جبهته
مدة عمره ومقدار رزقه وما يؤول إليه حاله ، وأن يكتبوا أنه سعيد أو شقي ، فإذا
كتبوا ما أمروا به قال سبحانه لهم : اكتبوا أن لي المشيئة فيما تكتبون ، ويجوز أن
تكون إشارة إلى ما حررناه من تقدم الشقاوة والسعادة في عالم الأرواح ، وهو
عالم الذر ، فيكون قوله ( في بطن أمه ) كناية عن سبقهم على هذا العالم .
1 ) حاصله : أن من سبق في علم الله أنه يسعد باختياره صوالح الاعمال
وتفرس الشيطان منه الصلاح وسيماء السعادة ، كمن له دقائق السبل وأوتر له
قوس الأطماع ، فرماه بسهام الشهوات حتى عزله عن صفة من السعداء ، لكنه
محافظ على بضاعة الايمان ، فعند ذلك تداركه رحمة ربه وألطاف هدايته ، فيرجع
إلى ما اختاره له الله سبحانه ، ويدخل في عداد أبناء جنسه ، أما من علم الله
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 .