تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
خاصة ، وأكثر الاخبار دال على الأول ولعله الأقوى . والطيرة المراد منه وضع تشأمها عنهم فلا يكون على نسق ما قبلها ، فإن المراد من الوضع فيما قبلها وما بعدها وضع المؤاخذة والعقاب ، ويجوز أن يراد رفع شدة تأثيرها ، فإنهم كانوا إذا تطيروا من شئ تضرروا به ، وفي الحديث أن الطيرة على ما تطيرت به ( 1 ) يعني : أن حصل الخوف وقوى الوهم ، حصل التضرر . وإن قوى العزم وخلصت النية ، وقاك الله شرها وضرها . وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ثلاث لا يسلم منهن أحد : الطيرة والحسد والظن ، قيل : يا رسول الله فما نصنع ؟ قال : إذا تطيرت فامض وإذا حسدت فلا تتبع ، وإذا ظننت فلا تحقق ( 2 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ، كفارة الطيرة التوكل ( 3 ) . وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : الطيرة شرك ، وما منا ولكن الله يذهبه بالتوكل ( 4 ) . أي : ما منا أحد إلا ويعتريه الطيرة وتسبق الكراهة إلى قلبه ، فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السامع ، وإنما جعل الطيرة من الشرك ، لأنهم كانوا يزعمون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضررا إذا عملوا بموجبه ، فكأنهم جعلوه شريكا لله تعالى ، وقوله ( ولكن الله يذهبه بالتوكل ) معناه : أن الذنب الحاصل من عروض التطير يذهب بالتوكل ، فيكون كفارته . وقد ورد في الاخبار ما يرشد إلى التطير ، كما رواه الصدوق وغيره مسندا إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : الشؤم للمسافر في طريقه في سبعة :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 58 : 322 ح 11 . وفيه : الطيرة على ما تجعلها . ( 2 ) كنز العمال 16 : 27 - 28 . ( 3 ) بحار الأنوار 58 : 322 ح 10 . ( 4 ) كنز العمال 10 : 111 - 114 .