شرح
خاصة ، وأكثر الاخبار دال على الأول ولعله الأقوى .
والطيرة المراد منه وضع تشأمها عنهم فلا يكون على نسق ما قبلها ، فإن المراد
من الوضع فيما قبلها وما بعدها وضع المؤاخذة والعقاب ، ويجوز أن يراد رفع شدة
تأثيرها ، فإنهم كانوا إذا تطيروا من شئ تضرروا به ، وفي الحديث أن الطيرة على
ما تطيرت به ( 1 ) يعني : أن حصل الخوف وقوى الوهم ، حصل التضرر . وإن قوى
العزم وخلصت النية ، وقاك الله شرها وضرها .
وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ثلاث لا يسلم منهن أحد : الطيرة والحسد والظن ، قيل : يا
رسول الله فما نصنع ؟ قال : إذا تطيرت فامض وإذا حسدت فلا تتبع ، وإذا ظننت
فلا تحقق ( 2 ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ، كفارة الطيرة التوكل ( 3 ) .
وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : الطيرة شرك ، وما منا ولكن الله يذهبه بالتوكل ( 4 ) . أي : ما
منا أحد إلا ويعتريه الطيرة وتسبق الكراهة إلى قلبه ، فحذف اختصارا واعتمادا
على فهم السامع ، وإنما جعل الطيرة من الشرك ، لأنهم كانوا يزعمون أن التطير
يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضررا إذا عملوا بموجبه ، فكأنهم جعلوه شريكا لله
تعالى ، وقوله ( ولكن الله يذهبه بالتوكل ) معناه : أن الذنب الحاصل من عروض
التطير يذهب بالتوكل ، فيكون كفارته .
وقد ورد في الاخبار ما يرشد إلى التطير ، كما رواه الصدوق وغيره مسندا
إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : الشؤم للمسافر في طريقه في سبعة :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 58 : 322 ح 11 . وفيه : الطيرة على ما تجعلها .
( 2 ) كنز العمال 16 : 27 - 28 .
( 3 ) بحار الأنوار 58 : 322 ح 10 .
( 4 ) كنز العمال 10 : 111 - 114 .