تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
23 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو الخير صالح بن أبي حماد ، قال : حدثني أبو خالد السجستاني ، عن علي بن يقطين ، عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال : مر أمير المؤمنين عليه السلام بجماعة بالكوفة وهم يختصمون في القدر ، فقال لمتكلمهم : أبالله تستطيع أم مع الله 1 ) أم من دون الله تستطيع ؟ ! فلم يدر ما يرد عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنك إن زعمت أنك بالله تستطيع فليس لك من الامر شئ وإن زعمت أنك مع الله تستطيع فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنك من دون الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله ، عز وجل ، فقال : يا أمير المؤمنين لا ، بل بالله أستطيع ، فقال عليه السلام : أما إنك لو قلت غير هذا لضربت عنقك . 24 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن
شرح
وجه ( 1 ) ، ثم أطال في الرد عليهم وأبطل مذهبهم السخيف . 1 ) لعل المراد بقوله ( بالله تستطيع ) أن الله يجبره على الفعل ، فلذا قال : فليس إليك من الامر شئ ولما نفى المتكلم الثلاثة وقال : بالله أستطيع علم أن مراده أني مستطيع قادر بما ملكني الله من الأسباب والآلات ، فلذا لم يرد عليه السلام كلامه وقبل منه . والظاهر أنه اختار الشق الأول ، فقوله عليه السلام ( ليس إليك من الامر شئ ) أي : لا تستقل في الفعل بأن تقدر على تحصيل جميع ما يتوقف عليه الفعل ، والحاصل أنه لما كان قدريا تفويضيا قال عليه السلام : إن اخترت هذا فقد أقررت ببطلان ما يعتقده من استقلال العبد ولا بد لك من اختياره .
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي 1 : 23 - 24 .