23 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو
الخير صالح بن أبي حماد ، قال : حدثني أبو خالد السجستاني ، عن علي بن
يقطين ، عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال : مر أمير المؤمنين عليه السلام بجماعة بالكوفة
وهم يختصمون في القدر ، فقال لمتكلمهم : أبالله تستطيع أم مع الله 1 ) أم من
دون الله تستطيع ؟ ! فلم يدر ما يرد عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنك إن
زعمت أنك بالله تستطيع فليس لك من الامر شئ وإن زعمت أنك مع الله
تستطيع فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنك من دون الله
تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله ، عز وجل ، فقال : يا أمير المؤمنين
لا ، بل بالله أستطيع ، فقال عليه السلام : أما إنك لو قلت غير هذا لضربت عنقك .
24 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن
شرح
وجه ( 1 ) ، ثم أطال في الرد عليهم وأبطل مذهبهم السخيف .
1 ) لعل المراد بقوله ( بالله تستطيع ) أن الله يجبره على الفعل ، فلذا قال : فليس
إليك من الامر شئ ولما نفى المتكلم الثلاثة وقال : بالله أستطيع علم أن مراده
أني مستطيع قادر بما ملكني الله من الأسباب والآلات ، فلذا لم يرد عليه السلام كلامه
وقبل منه .
والظاهر أنه اختار الشق الأول ، فقوله عليه السلام ( ليس إليك من الامر شئ ) أي :
لا تستقل في الفعل بأن تقدر على تحصيل جميع ما يتوقف عليه الفعل ، والحاصل
أنه لما كان قدريا تفويضيا قال عليه السلام : إن اخترت هذا فقد أقررت ببطلان ما يعتقده
من استقلال العبد ولا بد لك من اختياره .
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي 1 : 23 - 24 .