تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة 1 ) .
شرح
1 ) المراد من رفع هذه الأمور رفع المؤاخذة عليها ، وقوله ( رفع عن أمتي ) ظاهر في اختصاص هذه الأمة المرحومة بهذه الأشياء ، فيكون حكمها ثابتا لباقي الأمم ، ولعل فيه ضربا من المضادة لقواعد الحسن والقبح العقليين ولقوانين عدم جواز التكليف بما لا يطاق . على أنه يمكن أن يقال : إنهم كانوا مأمورين بالمداومة على التذكر والتحفظ والمراقبة ، وذلك أن أحكامهم وتكاليفهم كانت أشد من هذه الأحكام ، كقتل النفس عند التوبة ، وقرض الأبدان بالمقاريض عند إصابة النجاسة ، وترك التزويج والسياحة في الأرض ، إلى غير ذلك . وبالجملة تكون الأمم السابقة مؤاخذين بالخطأ والنسيان إذا أوقعا أسبابهما ومباديهما ، أما الذي يغلب عليه الله فهو أحق بالعذر ، وأما الذي أكرهوا عليه فلعله كان يلزمه تحمل المشاق العظيمة فيما أكرهوا عليه ، وقد وسع الله سبحانه على هذه الأمة بتوسيع دائرة التقية وغيرها ، ويجوز أن لا يكون هذا القيد أعني : قوله ( عن أمتي ) للاحتراز بل للايضاح . وقوله ( وما لا يعلمون ) ظاهر في أن الجاهل معذور مطلقا إلا ما قام الدليل عليه مثل أصول الدين وكثير من الموارد التي ورد النص بمؤاخذة الجاهل بحكمها ، وأكثر الأصحاب وضعوا القانون هكذا : الجاهل غير معذور إلا في موارد
نور البراهين — صفحة 276 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي