عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ،
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رفع عن أمتي تسعة :
الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما
اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم
ينطق بشفة 1 ) .
شرح
1 ) المراد من رفع هذه الأمور رفع المؤاخذة عليها ، وقوله ( رفع عن أمتي )
ظاهر في اختصاص هذه الأمة المرحومة بهذه الأشياء ، فيكون حكمها ثابتا لباقي
الأمم ، ولعل فيه ضربا من المضادة لقواعد الحسن والقبح العقليين ولقوانين عدم
جواز التكليف بما لا يطاق .
على أنه يمكن أن يقال : إنهم كانوا مأمورين بالمداومة على التذكر والتحفظ
والمراقبة ، وذلك أن أحكامهم وتكاليفهم كانت أشد من هذه الأحكام ، كقتل
النفس عند التوبة ، وقرض الأبدان بالمقاريض عند إصابة النجاسة ، وترك التزويج
والسياحة في الأرض ، إلى غير ذلك .
وبالجملة تكون الأمم السابقة مؤاخذين بالخطأ والنسيان إذا أوقعا أسبابهما
ومباديهما ، أما الذي يغلب عليه الله فهو أحق بالعذر ، وأما الذي أكرهوا عليه فلعله
كان يلزمه تحمل المشاق العظيمة فيما أكرهوا عليه ، وقد وسع الله سبحانه على هذه
الأمة بتوسيع دائرة التقية وغيرها ، ويجوز أن لا يكون هذا القيد أعني : قوله ( عن
أمتي ) للاحتراز بل للايضاح .
وقوله ( وما لا يعلمون ) ظاهر في أن الجاهل معذور مطلقا إلا ما قام الدليل
عليه مثل أصول الدين وكثير من الموارد التي ورد النص بمؤاخذة الجاهل
بحكمها ، وأكثر الأصحاب وضعوا القانون هكذا : الجاهل غير معذور إلا في موارد