تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
من كل آفة وقي من كل عاهة ( 1 ) . ولا يمكن أن يكون هذا وجها للجمع بين الاخبار . ومنها : أن ما ورد في الرواية السابقة من أن التطير يكون بالأمور السبعة ، يجوز أن يكون إشارة إلى ما كان الناس يتشأمون به لا أنها محل الطيرة ، فتأمل . وأما قوله ( والحسد ) فالمراد من رفعه : إما شدة التضرر منه ، كما كان في أعصار الجاهلية وأوائل الاسلام ، فيكون موافقا لما قبله ، وإما رفع حكم التحريم لعدم الانفكاك عنه غالبا ، لكن بشرط أن لا يتتبع العود إليه مكررا أو لا يتلفظ به ، كما في هذا الخبر . وقوله : ( والتفكر في مصلحة الخلق ) قيل : المراد بالخلق المخلوقات ، أي : الناس ، والمراد بالتفكر فيهم بالوسوسة : التفكر وحديث النفس بعيوبهم وتفتيش أحوالهم والتأمل فيها ، فإن هذا العمل والحسد وضع عنهم المؤاخذة عليهما ما لم ينطق الانسان بهما ، وقيل : التفكر في مسألة خلق الاعمال ، أو التشكيك في خلق الله . وقيل : المراد التفكر في ذات الله وكيفية خلقه الأشياء بلا مادة ولا مثا ل . أقول : ويؤيده ما روي أنه أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله هلكت ، فقال صلى الله عليه وآله : أتاك الشيطان الخبيث ، فأوقع في وهمك أن الله تعالى خلق الأشياء ، فمن خلق الله تعالى ؟ فقال : نعم يا رسول الله ، فقال له صلى الله عليه وآله : هذا من علامات الايمان ، فإذا عرض لك الخبيث فاستعذ بالله وقل : لا إله إلا الله ، وفي مورد آخر فقل : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 62 : 114 ح 15 . ( 2 ) بحار الأنوار 58 : 324 .
نور البراهين — صفحة 279 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي