شرح
من كل آفة وقي من كل عاهة ( 1 ) . ولا يمكن أن يكون هذا وجها للجمع بين
الاخبار .
ومنها : أن ما ورد في الرواية السابقة من أن التطير يكون بالأمور السبعة ،
يجوز أن يكون إشارة إلى ما كان الناس يتشأمون به لا أنها محل الطيرة ، فتأمل .
وأما قوله ( والحسد ) فالمراد من رفعه : إما شدة التضرر منه ، كما كان في
أعصار الجاهلية وأوائل الاسلام ، فيكون موافقا لما قبله ، وإما رفع حكم
التحريم لعدم الانفكاك عنه غالبا ، لكن بشرط أن لا يتتبع العود إليه مكررا أو لا
يتلفظ به ، كما في هذا الخبر .
وقوله : ( والتفكر في مصلحة الخلق ) قيل : المراد بالخلق المخلوقات ، أي :
الناس ، والمراد بالتفكر فيهم بالوسوسة : التفكر وحديث النفس بعيوبهم وتفتيش
أحوالهم والتأمل فيها ، فإن هذا العمل والحسد وضع عنهم المؤاخذة عليهما ما لم
ينطق الانسان بهما ، وقيل : التفكر في مسألة خلق الاعمال ، أو التشكيك في
خلق الله . وقيل : المراد التفكر في ذات الله وكيفية خلقه الأشياء بلا مادة ولا مثا ل .
أقول : ويؤيده ما روي أنه أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله هلكت ،
فقال صلى الله عليه وآله : أتاك الشيطان الخبيث ، فأوقع في وهمك أن الله تعالى خلق الأشياء ،
فمن خلق الله تعالى ؟ فقال : نعم يا رسول الله ، فقال له صلى الله عليه وآله : هذا من علامات
الايمان ، فإذا عرض لك الخبيث فاستعذ بالله وقل : لا إله إلا الله ، وفي مورد آخر
فقل : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله على محمد وآله
الطاهرين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 62 : 114 ح 15 .
( 2 ) بحار الأنوار 58 : 324 .