تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
ويؤيد قول المعتزلة ما ذكره السيد الأجل السيد علي بن طاووس في الطرائف ، وهذا لفظه : روى جماعة من علماء الاسلام عن نبيهم صلى الله عليه وآله أنه قال : لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا ، قيل : ومن القدرية يا رسول الله ؟ فقال : قوم يزعمون أن الله سبحانه قدر عليهم المعاصي وعذبهم عليها . وروى صاحب الفائق وغيره من علماء الاسلام عن محمد بن علي المكي بإسناده قال : إن رجلا قدم على النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أخبرني بأعجب شئ رأيت ؟ قال : رأيت قوما ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم ، فإذا قيل لهم : لم تفعلون ذلك ؟ قالوا : قضاه الله تعالى علينا وقدره ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : سيكون من أمتي أقوام يقولون مثل مقالتهم ، أولئك مجوس أمتي ( 1 ) . وقال السيد الداماد رحمه الله : إطلاق القدر على التفويض والاستطاعة ، والقدرية على المفوضة القائلين بالاستطاعة بناء على ما قد كان شاع في زمن مولانا الصادق عليه السلام من اصطلاح العامة على ذلك ، وأما على التحقيق فالقدرية هم الجبرية الذاهبون إلى القدر أعني إسناد أفعال العباد إلى قضائه وقدره من غير علية ومدخلية لقدرة العبد وإرادته في فعله أصلا . أقول : مذهب المعتزلة في هذه المسألة ما قاله علي بن إبراهيم وهذا لفظه : وأما الرد على المعتزلة . فإن الرد من القرآن عليهم كثير ، وذلك أن المعتزلة قالوا : نحن خلقنا أفعالنا وليس لله فيها صنع ولا مشيئة ولا إرادة ، ويكون ما شاء إبليس ولا يكون ما شاء الله ، واحتجوا أنهم خالقون بقول الله تبارك وتعالى : أحسن الخالقين فقالوا في الخلق : خالقون غير الله ، فلم يعرفوا معنى الخلق وعلى كم
هامش
( 1 ) الطرائف ص 344 .
نور البراهين — صفحة 274 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي