شرح
ويؤيد قول المعتزلة ما ذكره السيد الأجل السيد علي بن طاووس في
الطرائف ، وهذا لفظه : روى جماعة من علماء الاسلام عن نبيهم صلى الله عليه وآله أنه قال :
لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا ، قيل : ومن القدرية يا رسول الله ؟ فقال : قوم
يزعمون أن الله سبحانه قدر عليهم المعاصي وعذبهم عليها .
وروى صاحب الفائق وغيره من علماء الاسلام عن محمد بن علي المكي
بإسناده قال : إن رجلا قدم على النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أخبرني
بأعجب شئ رأيت ؟ قال : رأيت قوما ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم ، فإذا
قيل لهم : لم تفعلون ذلك ؟ قالوا : قضاه الله تعالى علينا وقدره ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
سيكون من أمتي أقوام يقولون مثل مقالتهم ، أولئك مجوس أمتي ( 1 ) .
وقال السيد الداماد رحمه الله : إطلاق القدر على التفويض والاستطاعة ، والقدرية
على المفوضة القائلين بالاستطاعة بناء على ما قد كان شاع في زمن مولانا
الصادق عليه السلام من اصطلاح العامة على ذلك ، وأما على التحقيق فالقدرية هم
الجبرية الذاهبون إلى القدر أعني إسناد أفعال العباد إلى قضائه وقدره من غير
علية ومدخلية لقدرة العبد وإرادته في فعله أصلا .
أقول : مذهب المعتزلة في هذه المسألة ما قاله علي بن إبراهيم وهذا لفظه :
وأما الرد على المعتزلة . فإن الرد من القرآن عليهم كثير ، وذلك أن المعتزلة قالوا :
نحن خلقنا أفعالنا وليس لله فيها صنع ولا مشيئة ولا إرادة ، ويكون ما شاء إبليس
ولا يكون ما شاء الله ، واحتجوا أنهم خالقون بقول الله تبارك وتعالى : أحسن
الخالقين فقالوا في الخلق : خالقون غير الله ، فلم يعرفوا معنى الخلق وعلى كم
هامش
( 1 ) الطرائف ص 344 .