شرح
الغراب الناعق عن يمينه ، والكلب الناشر لذنبه ، والذئب العاوي الذي يعوي في
وجه الرجل وهو مقع على ذنبه يعوي ، ثم يرتفع ، ثم ينخفض ثلاثا ، والظبي
السانح من يمين إلى شمال يعني : أنه أبعد من رمية الرامي - والبومة الصارخة ،
والمرأة الشمطاء تلقي فرجها - يعني : تكون مقابلة لك - والاتان العضباء - يعني :
الجدعاء - فمن أوجس في نفسه منهن شيئا فليقل : اعتصمت بك يا رب من شر ما
أجد في نفسي فأعصمني من ذلك ، فيعصم من ذلك ( 1 ) . والشمط بياض شعر الرأس
يخالط سواده .
ووجه الجمع بين أخبار هذا الباب يكون بوجوه :
منها : ما قدمناه من أن التطير قد يضر إذا وقع التوهم ، كما روي أنه صلى الله عليه وآله قال :
أوحى الله تعالى إلى داود : يا داود كما لا تضر الطيرة من لا يتطير منها ، كذلك لا
ينجو من الفتنة المتطيرون . وعن الصادق عليه السلام : الطيرة على ما تجعلها إن هونتها
تهونت ، وإن شددتها تشددت ، وإن لم تجعلها شيئا لم يكن شيئا ( 2 ) .
ومنها : ما قاله شيخنا الشهيد رحمه الله من أن معناه : لا طيرة ، أي : ليس لها تأثير من
نفسها بل المؤثر هو مشيئة سبحانه المقارنة لوقتها .
ومنها : أن النفي منصرف إلى الكمال والاستقلال وهو خبر ( لا ) المحذوف ،
فالمعنى : لا طيرة كاملة في الاسلام كما كانت في أعصار الجاهلية ، وذلك ببركة
النبي صلى الله عليه وآله .
وقال الدقاق : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الحجامة يوم الأربعاء لا
تدور ، فكتب عليه السلام : من احتجم يوم الأربعاء لا يدور خلافا على أهل الطيرة عوفي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 58 : 325 - 326 .
( 2 ) بحار الأنوار 58 : 322 ح 11 عن الكافي .