شرح
والشافعية ، لا إلى ما ينفيه . ورد بأنه صح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : القدرية مجوس
أمتي ، وقوله : إذا قامت القيامة نادى منادي أهل الجمع : أين خصماء الله ، فتقوم
القدرية ، ولا خفاء في أن المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى الله والشر إلى
الشيطان ويسمونها يزدان وأهرمن ، وان من لا يفوض الأمور كلها إلى الله تعالى
ويفرز بعضها فينسبه إلى نفسه يكون هو المخاصم لله تعالى ، وأيضا من يضيف
القدر إلى نفسه ويدعي كونه الفاعل والمقدر أولى باسم القدري . ممن يضيف إلى
ربه ( 1 ) انتهى .
وقال العلامة طاب ثراه في شرحه على التجريد : قال أبو الحسن البصري :
قال محمود الخوارزمي : وجه تشبيهه عليه السلام المجبرة بالمجوس من وجوه :
أحدها : أن المجوس اختصموا بمقالات سخيفة واعتقادات واهية معلومة
البطلان ، وكذلك المجبرة .
وثانيها : أن مذهب المجوس أن الله تعالى يخلق فعله ، ثم يتبرأ منه ، ثم خلق
إبليس ثم انتفى منه ، وكذلك المجبرة قالوا : إنه تعالى يفعل القبائح ثم يتبرأ منه .
وثالثها : أن المجوس قالوا : إن نكاح الأخوات والأمهات بقضاء الله وقدره
وإرادته ، ووافقهم المجبرة حيث قالوا : إن نكاح المجوس لأخواتهم وأمهاتهم
بقضاء الله وقدره وإرادته .
ورابعها : أن المجوس قالوا : إن القادر على الخير لا يقدر على الشر وبالعكس ،
والمجبرة قالوا : إن القدرة موجبة للفعل غير متقدمة عليه ، فالانسان القادر على
الخير لا يقدر على ضده وبالعكس ( 2 ) انتهى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 6 عن شارح المقاصد .
( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص 317 .