22 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ،
عن مروك بن عبيد ، عن عمرو رجل من أصحابنا عمن سأل أبا عبد الله
عليه السلام فقال له : إن لي أهل بيت قدرية يقولون : نستطيع أن نعمل كذا وكذا
ونستطيع أن لا نعمل 1 ) ، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : قل له : هل تستطيع أن
لا تذكر ما تكره وأن لا تنسى ما تحب ؟ فإن قال : لا فقد ترك قوله ، وإن
قال : نعم فلا تكلمه أبدا فقد ادعى الربوبية .
شرح
وما أحسن ما قاله ابن سينا في إلهيات الشفاء رادا عليهم ، وهذا لفظه : قد قال
بعض الأوائل وغاريقون منهم : أن القوة تكون مع الفعل ولا تتقدم ، وقال بهذا أيضا
قوم من الواردين بعده بحين كثير ، فالقائل بهذا القول كأنه يقول : أن القاعد ليس
يقوى على القيام ، أي : لا يمكن في جبلته أن يقوم ما لم يقم ، وهذا القائل لا محالة
غير قوي على أن يرى ويبصر في اليوم الواحد مرارا فيكون بالحقيقة أعمى إنتهى .
وأما المفاسد اللازمة عليهم من جهة هذا القول فمن أرادها فعليه بكتاب
إحقاق الحق .
1 ) المراد من القدرية هنا المعتزلة ، وقد ورد إطلاقه في أخبارنا على كل واحد
من الأشاعرة والمعتزلة لوجوه من المشابهة يأتي ذكرها بعيد هذا ، وأما المخالفون
فقد نسب كل واحد من الفريقين هذا الاسم إلى الاخر .
قال شارح المقاصد : لا خلاف في ذم القدرية ، وقد ورد في صحاح الأحاديث
لعن الله القدرية على لسان سبعين نبيا ، والمراد بهم القائلون بنفي كون الخير والشر
كله بتقدير الله ومشيئته ، سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه ، وقيل : لاثباتهم للعبد قدرة
الايجاد ، وليس بشئ ، لان المناسب حينئذ ، القدري ، بضم القاف .
وقال المعتزلة : القدرية هم القائلون بأن الخير والشر كله من الله وبتقديره
ومشيئته ، لان الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته ويقول به كالجبرية والحنفية