والترك وقبل القبض والبسط .
20 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال : حدثنا
محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن
الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد ، قال : سمعت أبا عبد الله
عليه السلام يقول : لا يكون من العبد قبض ولا بسط إلا باستطاعة متقدمة للقبض
والبسط .
21 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن محمد بن
الحسين ، عن أبي شعيب المحاملي ، وصفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن
مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول وعنده
قوم يتناظرون في الأفاعيل والحركات فقال : الاستطاعة قبل الفعل ، لم
يأمر الله عز وجل بقبض ولا بسط إلا والعبد لذلك مستطيع .
شرح
قدرة وكسبا مقارنة للفعل غير مؤثرة فيه ، وعرفوا ذلك الكسب بكون العبد مباشرا
للفعل ومحلا له كالجسم للسواد ، وأورد عليه أصحابنا عدم الفائدة في ذلك
الكسب ، لأنه إذا لم يكن مؤثرا في الفعل بل المؤثر هو الله تعالى لزم عليهم الجبر
الذي لزم لقدمائهم ، وقد فروا منه ، لان ذلك الكسب عندهم لا يقدر العبد على
تركه ، فهو مجبور عليه ، لأنه لو كان قادرا على تركه كان فاعلا مختارا موجدا له ،
مع اجماعهم على أنه لا يوجد لفعل العبد إلا الله تعالى ، ففرارهم من الجبر إلى الكسب .
قال المحقق الطوسي طاب ثراه : مثل من فر من المطر إلى الميزاب ، للزوم
الجبر مع زيادة عدم تعقل معناه ، وأما بحثهم عن عدم تقدم القدرة على الفعل وهو
فضول ، كما قاله العلامة الحلي رحمه الله ، لأنهم نفوا مطلق قدرة العبد سوى المباشرة التي
عبروا عنها بالكسب ، وقد عرفت أنها لا تكون قدرة .