تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
عن الاستطاعة ، فقال : وقد فعلوا فقلت : نعم 1 ) ، زعموا أنها لا تكون إلا عند الفعل وإرادة في حال الفعل لا قبله فقال أشرك القوم .
شرح
خيرا وطاعة يسمى خلق هذه الاستطاعة توفيقا من الله تعالى ، وإن كان شرا ومعصية يسمى خذلانا انتهى . وحينئذ فما ورد في الاخبار من أن الاستطاعة لا تكون مقدمة على الفعل ، المراد هذا النوع منها . وقال العلامة رحمه الله : ذهبت الإمامية والمعتزلة إلى أن القدرة التي للعبد متقدمة على الفعل ، وقالت الأشاعرة هاهنا قولا غريبا عجيبا ، وهو أن القدرة لا توجد قبل الفعل بل مع الفعل غير متقدمة عليه لا بزمان ولا آن ، فلزمهم من ذلك محالات . منها : تكليف ما لا يطاق ، لان الكافر مكلف بالايمان إجماعا منا ومنهم ، فإن كان قادرا عليه حال كفره ناقضوا مذهبهم من أن القدرة مع الفعل غير متقدمة عليه ، وإن لم يكن قادرا عليه لزمهم تكليف ما لا يطاق ، وقد نص الله تعالى على امتناعه فقال : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وإن قالوا : أنه غير مكلف حال كفره لزمهم خرق الاجماع من أن الله تعالى أمره بالايمان ، بل عندهم أنه أمرهم في الأزل ونهاهم ، فكيف لا يكون مكلفا ؟ انتهى . وما استدل به الأشاعرة من أن الفعل لا يمكن تقدمه على الفعل ، فلا يكون مقدورا ، ظاهر الفساد ، فإن القدرة بالذات لا تنافي الامتناع بالغير ، لأن عدم تقدمه على وقته إنما جاء من عدم مجئ وقته لا من جهة عدم القدرة عليه ، وتفصيله في كتب الكلام . 1 ) قال بعض المحققين : قوله عليه السلام ( وقد فعلوا ) أي : نفوا الاستطاعة أيضا بعد ما نفوا سائر ضروريات الدين ، أو المعنى أنهم فعلوا الفعل باختيارهم فكيف لا تستطيعون .
نور البراهين — صفحة 267 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي