عن الاستطاعة ، فقال : وقد فعلوا فقلت : نعم 1 ) ، زعموا أنها لا تكون إلا عند
الفعل وإرادة في حال الفعل لا قبله فقال أشرك القوم .
شرح
خيرا وطاعة يسمى خلق هذه الاستطاعة توفيقا من الله تعالى ، وإن كان شرا
ومعصية يسمى خذلانا انتهى .
وحينئذ فما ورد في الاخبار من أن الاستطاعة لا تكون مقدمة على الفعل ،
المراد هذا النوع منها .
وقال العلامة رحمه الله : ذهبت الإمامية والمعتزلة إلى أن القدرة التي للعبد متقدمة
على الفعل ، وقالت الأشاعرة هاهنا قولا غريبا عجيبا ، وهو أن القدرة لا توجد قبل
الفعل بل مع الفعل غير متقدمة عليه لا بزمان ولا آن ، فلزمهم من ذلك محالات .
منها : تكليف ما لا يطاق ، لان الكافر مكلف بالايمان إجماعا منا ومنهم ، فإن
كان قادرا عليه حال كفره ناقضوا مذهبهم من أن القدرة مع الفعل غير متقدمة عليه ،
وإن لم يكن قادرا عليه لزمهم تكليف ما لا يطاق ، وقد نص الله تعالى على
امتناعه فقال : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وإن قالوا : أنه غير مكلف حال كفره
لزمهم خرق الاجماع من أن الله تعالى أمره بالايمان ، بل عندهم أنه أمرهم في
الأزل ونهاهم ، فكيف لا يكون مكلفا ؟ انتهى .
وما استدل به الأشاعرة من أن الفعل لا يمكن تقدمه على الفعل ، فلا يكون
مقدورا ، ظاهر الفساد ، فإن القدرة بالذات لا تنافي الامتناع بالغير ، لأن عدم تقدمه
على وقته إنما جاء من عدم مجئ وقته لا من جهة عدم القدرة عليه ، وتفصيله
في كتب الكلام .
1 ) قال بعض المحققين : قوله عليه السلام ( وقد فعلوا ) أي : نفوا الاستطاعة أيضا بعد
ما نفوا سائر ضروريات الدين ، أو المعنى أنهم فعلوا الفعل باختيارهم فكيف لا
تستطيعون .