12 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قالا :
حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن سعيد بن
جناح ، عن عوف بن عبد الله الأزدي ، عن عمه ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
شرح
فهي الصحة وسلامة الآلات البدنية وتهيئة الأسباب المالية ، والاستطاعة بهذا
المعنى سابقة على الفعل بالاجماع ، وهي شرط صحة التكليف ، وهذه الاستطاعة
هي المرادة من قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا ( 1 ) وقوله تعالى : فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ( 2 ) وهذه
الاستطاعة صالحة للضدين ، كالحركة والسكون ، والطاعة والمعصية ، والصدق
والكذب ، وأمثال ذلك .
وأما استطاعة الفعل ، فهي نوع حدة وحمية تترتب على إرادة الفعل إرادة
جازمة مؤثرة في وجود الفعل ، وهذه الاستطاعة هي المرادة من قوله تعالى :
إنك لن تستطيع معي صبرا ( 3 ) وقوله تعالى : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين
النساء ( 4 ) وقوله تعالى : ما كانوا يستطيعون السمع ( 5 ) نفى الاستطاعة في
هذه الصور مع الصحة وسلامة الآلات البدنية ، فعلم أن بعد الصحة وسلامة الآلات
أمرا آخر يسمى بالاستطاعة ، وهو ما ذكرنا من نوع حدة وحمية تترتب على إرادة
الفعل بحيث يلزم عنه الفعل .
والاستطاعة في هذا التفسير إنما توجد مقارنة للفعل ، لا سابقة عليه زمانا ،
وإلا لزم تأخر المعلول عن العلة المستقلة . ثم الواقع بعد هذه الاستطاعة إن كان
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) المجادلة : 4 .
( 3 ) الكهف : 67 و 72 و 75 .
( 4 ) النساء : 129 .
( 5 ) هود : 20 .