تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
12 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قالا : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن سعيد بن جناح ، عن عوف بن عبد الله الأزدي ، عن عمه ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
شرح
فهي الصحة وسلامة الآلات البدنية وتهيئة الأسباب المالية ، والاستطاعة بهذا المعنى سابقة على الفعل بالاجماع ، وهي شرط صحة التكليف ، وهذه الاستطاعة هي المرادة من قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( 1 ) وقوله تعالى : فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ( 2 ) وهذه الاستطاعة صالحة للضدين ، كالحركة والسكون ، والطاعة والمعصية ، والصدق والكذب ، وأمثال ذلك . وأما استطاعة الفعل ، فهي نوع حدة وحمية تترتب على إرادة الفعل إرادة جازمة مؤثرة في وجود الفعل ، وهذه الاستطاعة هي المرادة من قوله تعالى : إنك لن تستطيع معي صبرا ( 3 ) وقوله تعالى : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ( 4 ) وقوله تعالى : ما كانوا يستطيعون السمع ( 5 ) نفى الاستطاعة في هذه الصور مع الصحة وسلامة الآلات البدنية ، فعلم أن بعد الصحة وسلامة الآلات أمرا آخر يسمى بالاستطاعة ، وهو ما ذكرنا من نوع حدة وحمية تترتب على إرادة الفعل بحيث يلزم عنه الفعل . والاستطاعة في هذا التفسير إنما توجد مقارنة للفعل ، لا سابقة عليه زمانا ، وإلا لزم تأخر المعلول عن العلة المستقلة . ثم الواقع بعد هذه الاستطاعة إن كان
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) المجادلة : 4 . ( 3 ) الكهف : 67 و 72 و 75 . ( 4 ) النساء : 129 . ( 5 ) هود : 20 .
نور البراهين — صفحة 266 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي