زانيا ولم يطع الله بإكراه 1 ) ولم يعص بغلبة .
شرح
لم يهتد سبيلا ، فأخبر أن المستضعف لم يخل سربه وليس عليه من القول شئ إذا
كان مطمئن القلب بالايمان .
وأما المهملة في الوقت ، فهو العمر الذي يمتع به الانسان من وقت تمييزه إلى
وقت أجله ، فمن مات على طلب الحق ولم يدرك كماله فهو على خير ، وذلك قوله :
ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ( 1 ) الآية ، وإن كان لم يعمل بكمال
شرائعه لعلة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره .
وأما الزاد ، فمعناه : الجدة والبلغة التي يستعين بها العبد على ما أمره الله به ،
وذلك قوله : ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا
ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ( 2 ) ألا ترى أنه قبل عذر من لم
يجد ما ينفق ، وألزم الحجة كل من أمكنته البلغة والراحلة للحج والجهاد ، وكذلك
قبل عذر الفقراء ، ولم يكلفهم الاعداد لما لا يستطيعون ولا يقدرون .
وأما قوله في السبب المهيج ، فهي النية التي هي داعية الانسان إلى جميع الأفعال
وحاستها القلب ، فمن فعل فعلا وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك ، لم
يقبل الله منه عملا الا بصدق النية ، كذلك أخبر عن المنافقين بقوله : يقولون
بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ( 3 ) وقد أجاز الله صدق النية
وإن كان الفعل غير موافق لها لعلة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله : إلا من اكره
وقلبه مطمئن بالايمان ( 4 ) فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال ، فإن اجتمع هذه
الخمسة وجب عليه العمل كملا وإلا كان مطروحا ( 5 ) ، إنتهى ملخصا .
1 ) بل بإرادته وعصمة الله إياه من موانع المطلوب ، ولم يعصه بغلبة منه بل
هامش
( 1 ) سورة النساء : 100 .
( 2 ) سورة التوبة : 91 - 92 .
( 3 ) سورة آل عمران : 167 .
( 4 ) سورة النحل : 106 .
( 5 ) بحار الأنوار 5 : 77 - 80 .