يعصم فيمتنع كما امتنع يوسف ، أو يخلى بينه وبين إرادته فيزني فيسمى
شرح
التخلية بينه وبين إرادته ، كما قال قائل : أن يعصم فيمتنع كما امتنع يوسف عليه السلام ، أو
يخلى بينه وبين إرادته ، فيزني ويسمى زانيا ، لترتب الزنا على إرادته هذا .
واعلم أن أبا الحسن الثالث عليه السلام شرح هذه الأمور المذكورة في رسالته إلى
أهل الأهواز في بيان نفي الجبر والتفويض وإثبات الامر بين الامرين ، وهذا لفظه :
والقول بين الجبر والتفويض هو الاختبار والامتحان والبلوى في الاستطاعة التي
ذكرها الصادق عليه السلام ، وإنها جمعت جوامع الفضل وأنا مفسرها بشواهد من القرآن
والبيان إن شاء الله تعالى تفسير صحة الخلقة .
أما قول الصادق عليه السلام فإن معناه كمال الخلق للانسان بكمال الحواس وإثبات
العقل والتمييز ، وإطلاق اللسان بالنطق ، وذلك قول الله : ولقد كرمنا بني آدم
وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ( 1 ) فقد أخبر
عز وجل عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم وغيرها بتمييز العقل
والنطق بعد أن ملكهم استطاعة ما كان تعبدهم به بقوله : فاتقوا الله ما
استطعتم ( 2 ) فإذا سلب العبد حاسة من حواسه رفع عنه العمل بحاسته ، كقوله :
ليس على الأعمى حرج ( 3 ) فرفع عنه الجهاد ونحوه ، وفي الآيات الكثيرة
دليل على أن الله تبارك وتعالى لم يكلف عباده إلا ما ملكهم استطاعة بقوة العمل
بها ، ونهاهم عن مثل ذلك ، وهذه صحة الخلقة .
وأما قوله ( تخلية السرب ) فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه
العمل بما أمر الله به ، وذلك قوله فيمن استضعف وحظر عليه العمل ، فلم يجد حيلة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 70 .
( 2 ) سورة التغابن : 16 .
( 3 ) سورة النور : 61 ، والفتح : 17 .