تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يعصم فيمتنع كما امتنع يوسف ، أو يخلى بينه وبين إرادته فيزني فيسمى
شرح
التخلية بينه وبين إرادته ، كما قال قائل : أن يعصم فيمتنع كما امتنع يوسف عليه السلام ، أو يخلى بينه وبين إرادته ، فيزني ويسمى زانيا ، لترتب الزنا على إرادته هذا . واعلم أن أبا الحسن الثالث عليه السلام شرح هذه الأمور المذكورة في رسالته إلى أهل الأهواز في بيان نفي الجبر والتفويض وإثبات الامر بين الامرين ، وهذا لفظه : والقول بين الجبر والتفويض هو الاختبار والامتحان والبلوى في الاستطاعة التي ذكرها الصادق عليه السلام ، وإنها جمعت جوامع الفضل وأنا مفسرها بشواهد من القرآن والبيان إن شاء الله تعالى تفسير صحة الخلقة . أما قول الصادق عليه السلام فإن معناه كمال الخلق للانسان بكمال الحواس وإثبات العقل والتمييز ، وإطلاق اللسان بالنطق ، وذلك قول الله : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ( 1 ) فقد أخبر عز وجل عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم وغيرها بتمييز العقل والنطق بعد أن ملكهم استطاعة ما كان تعبدهم به بقوله : فاتقوا الله ما استطعتم ( 2 ) فإذا سلب العبد حاسة من حواسه رفع عنه العمل بحاسته ، كقوله : ليس على الأعمى حرج ( 3 ) فرفع عنه الجهاد ونحوه ، وفي الآيات الكثيرة دليل على أن الله تبارك وتعالى لم يكلف عباده إلا ما ملكهم استطاعة بقوة العمل بها ، ونهاهم عن مثل ذلك ، وهذه صحة الخلقة . وأما قوله ( تخلية السرب ) فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه العمل بما أمر الله به ، وذلك قوله فيمن استضعف وحظر عليه العمل ، فلم يجد حيلة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 70 . ( 2 ) سورة التغابن : 16 . ( 3 ) سورة النور : 61 ، والفتح : 17 .