عيسى ، عن أبي عبد الله البرقي ، قال : حدثني أبو شعيب صالح بن خالد
المحاملي ، عن أبي سليمان الجمال ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : سألته عن شئ من الاستطاعة ، فقال : ليست الاستطاعة من كلامي
ولا كلام آبائي 1 ) .
شرح
باب الاستطاعة
1 ) الظاهر أن معناه الإشارة إلى ما سيأتي في أخبار هذا الباب من الرد على
طوائف أهل الخلاف فيما ذهبوا إليه من أنه ليس للعبد استطاعة على الفعل قبل
فعله ، فالمعنى : أن القول بهذه الاستطاعة وأنها لا تكون قبل الفعل ، ليس هو من
قولي ولا قول آبائي .
وأما توجيه المصنف ، فلعل معناه المنع من إطلاق الاستطاعة عليه تعالى
لكونه استفعالا من الطاعة ، فلا يليق إطلاقه على جانب الحق سبحانه ، أو لان
الاستطاعة كما قيل إنما تطلق على القدرة المتفرعة على حصول الآلات
والأدوات ، وهو تعالى منزه عنها .
قال الطبرسي طاب ثراه : الفرق بين الاستطاعة والقدرة أن الاستطاعة انطباع
الجوارح للفعل ، والقدرة هي ما أوجب كون القادر عليه قادرا ، ولذلك لا يوصف
الله تعالى بأنه مستطيع ويوصف بأنه قادر ( 1 ) .
أقول : التحقيق في حل هذا الخبر ما رواه الكشي هكذا : محمد بن مسعود عن
محمد بن عيسى عن حريز قال : خرجت إلى فارس وخرج معنا محمد الحلبي إلى
مكة ، فاتفق قدومنا جميعا إلى حنين ( 2 ) ، فسألت الحلبي فقلت له : أطرفنا بشئ ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 2 ص 236 ، عند آية ( 112 ) من سورة المائدة .
( 2 ) في الرجال : حزين .