المتكلفين ، فأنزل الله تبارك وتعالى : يا محمد ولو شاء ربك لامن من في
الأرض كلهم جميعا 1 ) على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما
يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم
يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ، لكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير
مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد
أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وأما قوله عز وجل : وما كان
لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها
ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله ، وإذنه أمره لها بالايمان
ما كانت مكلفة متعبدة . وإلجاؤه إياها إلى الايمان عند زوال التكليف
والتعبد عنها . فقال المأمون : فرجت عني يا أبا الحسن فرج الله عنك .
شرح
1 ) قال ثقة الاسلام الطبرسي : معناه الاخبار عن قدرة الله تعالى ، وأنه يقدر
على أن يكره الخلق على الايمان ، كما قال : إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية
فظلت أعناقهم لها خاضعين ( 1 ) ولذلك قال بعد ذلك : أفأنت تكره الناس حتى
يكونوا مؤمنين ومعناه أنه لا ينبغي أن تريد إكراههم على الايمان ، مع أنك لا
تقدر عليه ، لان الله تعالى يقدر عليه ولا يريده ، لأنه ينافي التكليف ، وأراد بذلك
تسلية النبي صلى الله عليه وآله وتخفيف ما يلحقه من التحسر والحرص على إيمانهم .
وقوله تعالى : بإذن الله معناه : أنه لا يمكن أحد أن يؤمن إلا بإطلاق الله
له في الايمان وتمكينه منه ودعائه إليه بما خلق فيه من العقل الموجب لذلك .
وقيل : إن إذنه هنا أمره . وقيل : إن إذنه هاهنا علمه ، أي : لا يؤمن نفس إلا بعلم الله
فيكون خبرا عن علمه سبحانه بجميع الكائنات ، ويجوز أن يكون معناه إعلام الله
هامش
( 1 ) الشعراء : 4 .