ابن يزيد ، عن خالد بن سعدان عن معاذ بن جبل ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
سبق العلم ، وجف القلم ، ومضى القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل
وبالسعادة من الله عز وجل لمن آمن واتقى وبالشقاء لمن كذب وكفر
وبولاية الله المؤمنين وبراءته من المشركين ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عن
الله أروي حديثي إن الله تبارك وتعالى يقول : يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت
الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما
تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبعصمتي وعوني
وعافيتي أديت إلي فرائضي ، فأنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى
بسيئاتك مني ، فالخير مني إليك بما أوليت بداء ، والشر مني إليك بما جنيت
جزاء ، وبإحساني إليك قويت على طاعتي ، وبسوء ظنك بي قنطت من
رحمتي ، فلي الحمد والحجة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك بالعصيان ،
ولك جزاء الخير عندي بالاحسان ، لم أدع تحذيرك ، ولم آخذك عند
عزتك ، ولم أكلفك فوق طاقتك ، ولم أحملك من الأمانة إلا ما أقررت به
على نفسك 1 ) رضيت لنفسي منك ما رضيت لنفسك مني .
56 - باب الاستطاعة
1 - أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ،
شرح
1 ) يجوز أن يراد من الأمانة ما تقدم من التكاليف ، والمعنى : لم أكلفك إلا بما
أقررت بالقدرة عليه ، ويجوز أن يراد بها الولاية في هذا العالم ، لوقوع الاقرار بها
في أخذ الميثاق عند عالم الذر ، وبه وردت الروايات في تفسير ( إنا عرضنا
الأمانة ) .