اكتب قال الله تبارك وتعالى : يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء
لنفسك 1 ) ، ما تشاء وبقوتي أديت إلي فرائضي وبنعمتي قويت على
معصيتي 2 ) ، جعلتك سميعا بصيرا قويا 3 ) ، ما أصابك من حسنة فمن الله ،
وما أصابك من سيئة فمن نفسك 4 ) ، وذلك أنا أولى بحسناتك منك وأنت
شرح
الكلام في هذه المسألة فارجع إليه .
1 ) لعل المراد من المشيئة هنا معنى رابع ، وهو التوفيق ومنح الألطاف التي
يختار الانسان معها ما يصلحه ، واحتمال غيره من المعاني جائز .
وقال استاذنا المحقق طاب ثراه في شرح الكافي : أي : بمشيتي التي خلقتها
فيك وجعلتك ذا مشيئة ، وهي آثار مشيئة الله سبحانه ، كنت أنت الذي تشاء لنفسك
على وفق هواها ما تشاء ، وبالقوة التي خلقتها فيك ، وهي من آثار قوة الله ، ولعل
المراد بها القوة العقلانية .
2 ) من قدرتك على ما تشاء ، والقوى الشهوانية التي بها حفظ الأبدان
والأنواع وصلاحها قويت على معصيتي .
3 ) السمع والبصر ناظر إلى الفقرة الثانية ، والقوة إلى الفقرة الثالثة .
4 ) أي : من آثار ما أفيض عليه من جانب الله ، والسيئة من طغيانها وهواها ،
واعلم أنه ذهب طائفة من المفسرين إلى أن المراد من الحسنة الطاعة ، والمراد من
السيئة المعصية ، وهو الظاهر من هذا الخبر ، وذهب آخرون إلى أن المراد من
الحسنة النعمة والرخاء ، ومن السيئة القحط والمرض والبلاء والمكاره والشدائد
التي تصيبهم في الدنيا بسبب المعاصي التي يفعلونها ، وربما يكون لطفا ، وربما
يكون على سبيل العقوبة ، وإنما سماها سيئة مجازا ، لان الطبع ينفر عنها ، وإن كانت
أفعالا حسنة غير قبيحة .
فيكون المعنى على هذا : ما أصابك من الصحة وجميع نعم الدين والدنيا