تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
اكتب قال الله تبارك وتعالى : يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك 1 ) ، ما تشاء وبقوتي أديت إلي فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي 2 ) ، جعلتك سميعا بصيرا قويا 3 ) ، ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك 4 ) ، وذلك أنا أولى بحسناتك منك وأنت
شرح
الكلام في هذه المسألة فارجع إليه . 1 ) لعل المراد من المشيئة هنا معنى رابع ، وهو التوفيق ومنح الألطاف التي يختار الانسان معها ما يصلحه ، واحتمال غيره من المعاني جائز . وقال استاذنا المحقق طاب ثراه في شرح الكافي : أي : بمشيتي التي خلقتها فيك وجعلتك ذا مشيئة ، وهي آثار مشيئة الله سبحانه ، كنت أنت الذي تشاء لنفسك على وفق هواها ما تشاء ، وبالقوة التي خلقتها فيك ، وهي من آثار قوة الله ، ولعل المراد بها القوة العقلانية . 2 ) من قدرتك على ما تشاء ، والقوى الشهوانية التي بها حفظ الأبدان والأنواع وصلاحها قويت على معصيتي . 3 ) السمع والبصر ناظر إلى الفقرة الثانية ، والقوة إلى الفقرة الثالثة . 4 ) أي : من آثار ما أفيض عليه من جانب الله ، والسيئة من طغيانها وهواها ، واعلم أنه ذهب طائفة من المفسرين إلى أن المراد من الحسنة الطاعة ، والمراد من السيئة المعصية ، وهو الظاهر من هذا الخبر ، وذهب آخرون إلى أن المراد من الحسنة النعمة والرخاء ، ومن السيئة القحط والمرض والبلاء والمكاره والشدائد التي تصيبهم في الدنيا بسبب المعاصي التي يفعلونها ، وربما يكون لطفا ، وربما يكون على سبيل العقوبة ، وإنما سماها سيئة مجازا ، لان الطبع ينفر عنها ، وإن كانت أفعالا حسنة غير قبيحة . فيكون المعنى على هذا : ما أصابك من الصحة وجميع نعم الدين والدنيا