أولى بسيئاتك مني ، وذلك أني لا اسأل عما أفعل 1 ) وهم يسألون ، قد
نظمت لك كل شئ تريد .
7 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد
ابن الحسين بن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن العرزمي ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : كان لعلي عليه السلام غلام اسمه قنبر وكان يحب عليا عليه السلام حبا
شديدا . فإذا خرج علي عليه السلام خرج على أثره بالسيف ، فرآه ذات ليلة فقال :
يا قنبر ما لك ؟ قال : جئت لامشي خلفك . فإن الناس كما تراهم يا أمير
المؤمنين فخفت عليك ، قال : ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل
الأرض ؟ ! قال : لا ، بل من أهل الأرض ، قال : إن أهل الأرض لا يستطيعون
شرح
فمن الله ، وما أصابك من المحن والشدائد والآلام والمصائب فبسبب ما تكسبه
من الذنوب ، كقوله سبحانه : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ( 1 ) .
وقوله : ( فمن نفسك ) معناه : بذنبك .
وفي الآية دلالة على أن الله تعالى لا يفعل الآلام إلا على وجه اللطف ،
والعقاب دون مجرد العوض ، لان المصائب إذا كانت كلها من قبل ذنب العبد ، فهي :
إما أن تكون عقوبة ، وإما أن يكون من قبل تأديب المصلحة .
1 ) يعني : كوني أحق منك بحسناتك وأنت أولى مني بسيئاتك ، لأني الحكيم
على الاطلاق ، لا أقول ولا أفعل إلا ما تقتضيه الحكمة البالغة ، فلا اعتراض لاحد
علي من جهة هذا القول ، مع أن الوجه فيه موجود ، وهو أن الحسنات خير محض ،
فتستند إلى الخير على الاطلاق . أما السيئات ، فهي نقائص فلا يجوز استنادها إلا
هامش
( 1 ) الشورى : 30 .