6 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله
عنهما ، قالا : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن
أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال :
قلت له : إن أصحابنا بعضهم يقولون بالجبر وبعضهم بالاستطاعة ، فقال لي :
شرح
يطلق في مقابل الكراهة ، كما يقال : يريد الصلاح والطاعة ويكره الفساد
والمعصية .
وقال شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى : هو أنه يكون في الانسان قبل حدوث
الفعل اعتقاد النفع فيه ، ثم الرؤية ، ثم الهمة ثم انبعاث الشوق منه ، ثم تأكده إلى أن
يصير إجماعا باعثا على الفعل ، وذلك كله أراده فينا متوسطة بين ذاتنا وبين
الفعل ، وليس فيه تعالى بعد العلم القديم بالمصلحة من الأمور المقارنة للفعل سوى
الاحداث والايجاد ، فالاحداث في الوقت الذي تقتضي المصلحة صدور الفعل فيه
قائم مقام ما يحدث من الأمور في غيره تعالى .
وذهب شيخنا المفيد عطر الله مرقده إلى ما دلت عليه هذه الأخبار من أن
الإرادة من الله جل اسمه نفس الفعل ، ومن الخلق الضمير ( 1 ) .
وفي حديث صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام : أن إرادة الله سبحانه
إحداثه لا غير ذلك ، لأنه لا يروي ولا يهم ولا يتفكر ، فإرادة الله هي الفعل لا غير
ذلك ، يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق ، الحديث ( 2 ) .
والحاصل في وجه الجمع أن ما دل على حدوث الإرادة وانها من صفات
الافعال ، يحمل على مخصص أحد الطرفين على الاخر ، وما دل على قدمها يراد
به منشأ هذه الإرادة ، أعني : العلم بالأصلح الذي هو عين الذات ، وقد سبق
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 137 - 138 .
( 2 ) بحار الأنوار 4 : 137 ح 4 .