المدركات بالحواس من ذي لون وريح ووزن وكيل ومادب ودرج من
إنس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس ، فلله تبارك وتعالى
فيه البداء مما لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ، والله
يفعل ما يشاء ، وبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشية عرف صفاتها
وحدودها وأنشأها قبل إظهارها وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها
وحدودها ، وبالتقدير قدر أوقاتها وعرف أولها وآخرها ، وبالقضاء أبان
للناس أماكنها ودلهم عليها ، وبالامضاء شرح عللها وأبان أمرها ، وذلك
تقدير العزيز العليم .
قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب أعانه الله على طاعته : ليس
البداء كما يظنه جهال الناس بأنه بداء ندامة تعالى الله عن ذلك 1 ) ، ولكن
يجب علينا أن نقر لله عز وجل بأن له البداء ، معناه أن له أن يبدأ بشئ من
خلقه فيخلقه قبل شئ ثم يعدم ذلك الشئ ويبدأ بخلق غيره ، أو يأمر
بأمر ثم ينهى عن مثله أو ينهى عن شئ ثم يأمر بمثل ما نهى عنه ، وذلك
شرح
1 ) إعلم أن البداء والكشف عن معناه من المطالب الجليلة ، وقد اختلف فيه
الناس ، ونسبوا إلينا ما لا نقول به في معناه .
وبيانه : أن البداء ممدودا ، عرفه أهل اللغة بمعنى ظهور رأي لم يكن ، فمن
أجله أشكل على الجمهور نسبته إليه سبحانه ، لاستلزامه حدوث العلم في الزمن
الثاني بعد أن لم يكن في الزمن الأول كما هو الموجود فينا ، وشنعوا علينا في ذلك
تشنيعا بليغا حتى أن الناصبي فخر الرازي ذكر في خاتمة كتاب المحصل حاكيا
عن سليمان بن جرير : أن أئمة الرافضة وضعوا القول بالبداء لشيعتهم ، فإذا قالوا :