تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
أنه سيكون لهم أمر وشوكة ثم لا يكون الامر على ما أخبروه ، قالوا بدا لله تعالى فيه . وأعجب منه ما أجاب به المحقق الطوسي نصير الملة والدين طاب ثراه : بأن أصحابنا الإمامية لا يقولون بالبداء وإنما القول به ما كان إلا في رواية رووها عن جعفر الصادق عليه السلام أنه جعل إسماعيل القائم مقامه بعده ، فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه ، فجعل القائم مقامه موسى عليه السلام ، فسئل عن ذلك ، فقال : بدا لله في إسماعيل ، وهذه رواية ، وعندهم أن خبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا ( 1 ) ، انتهى . وهذا الكلام صريح في كفر هذين الرجلين الرازي وابن جرير ، فإن الأئمة عليهم السلام ممن أجمع المسلمون على أن تعظيمهم ومودتهم من ضروريات الدين ، ولا شك أن نسبة الخيانة في أمور الدين إليهم مناف لوجوب تعظيمهم ، ولقوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ( 2 ) . على أن العامة قد رووا في أخبارهم ضروريا من البداء التي نحن نقول بها ، مثل روايتهم قصة اليهودي الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وآله أنه يعضه أسود في قفاه ، فيموت ، فلما لم يمت ذلك الوقت قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ضع الحطب ، فوضعه فإذا أسود في جوف الحطب عاض على عود ، فقال : يا يهودي ما عملت اليوم ؟ قال : ما عملت عملا إلا حطبي هذا حملته فجئت به ، وكان معي كعكتان فأكلت واحدة وتصدقت بواحدة على مسكين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بها دفع الله عنه ، وقال : إن الصدقة تدفع ميتة السوء عن الانسان ( 3 ) . وكذلك رووا عن عيسى عليه السلام ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) البحار 4 : 123 عنه . ( 2 ) الشورى : 23 . ( 3 ) البحار 4 : 121 - 122 ح 67 . ( 4 ) البحار 4 : 94 ح 1 .
نور البراهين — صفحة 229 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي