شرح
أنه سيكون لهم أمر وشوكة ثم لا يكون الامر على ما أخبروه ، قالوا بدا لله تعالى
فيه .
وأعجب منه ما أجاب به المحقق الطوسي نصير الملة والدين طاب ثراه : بأن
أصحابنا الإمامية لا يقولون بالبداء وإنما القول به ما كان إلا في رواية رووها عن
جعفر الصادق عليه السلام أنه جعل إسماعيل القائم مقامه بعده ، فظهر من إسماعيل ما لم
يرتضه منه ، فجعل القائم مقامه موسى عليه السلام ، فسئل عن ذلك ، فقال : بدا لله في
إسماعيل ، وهذه رواية ، وعندهم أن خبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا ( 1 ) ،
انتهى .
وهذا الكلام صريح في كفر هذين الرجلين الرازي وابن جرير ، فإن
الأئمة عليهم السلام ممن أجمع المسلمون على أن تعظيمهم ومودتهم من ضروريات
الدين ، ولا شك أن نسبة الخيانة في أمور الدين إليهم مناف لوجوب تعظيمهم ،
ولقوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ( 2 ) .
على أن العامة قد رووا في أخبارهم ضروريا من البداء التي نحن نقول بها ،
مثل روايتهم قصة اليهودي الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وآله أنه يعضه أسود في قفاه ،
فيموت ، فلما لم يمت ذلك الوقت قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ضع الحطب ، فوضعه فإذا
أسود في جوف الحطب عاض على عود ، فقال : يا يهودي ما عملت اليوم ؟ قال : ما
عملت عملا إلا حطبي هذا حملته فجئت به ، وكان معي كعكتان فأكلت واحدة
وتصدقت بواحدة على مسكين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بها دفع الله عنه ، وقال : إن
الصدقة تدفع ميتة السوء عن الانسان ( 3 ) . وكذلك رووا عن عيسى عليه السلام ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) البحار 4 : 123 عنه .
( 2 ) الشورى : 23 .
( 3 ) البحار 4 : 121 - 122 ح 67 .
( 4 ) البحار 4 : 94 ح 1 .