شرح
فالذي قاله المصنف طاب ثراه تابعه عليه الشيخ قدس الله روحهما ، وللأصحاب
رضوان الله عليهم في تحقيق معناه أقوال أخرى .
منها : ما ذهب إليه المحقق الداماد عطر الله مرقده في نبراس الضياء وهذا
لفظه : البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع ، فما في الامر التشريعي
والاحكام التكليفية نسخ ، فهو في الامر التكويني والمكونات الزمانية بداء
تشريعي ، والبداء كأنه نسخ تكويني ، ولا بداء في القضاء ولا بالنسبة إلى جناب
القدس الحق ، والمفارقات المحضة من ملائكته القدسية ، وفي متن الدهر الذي هو
ظرف مطلق الحصول القار والثبات البات ، ووعاء عالم الوجود كله .
وإنما البداء في القدر وفي امتداد الزمان الذي هو أفق التقضي والتجدد
وظرف التدريج والتعاقب ، وبالنسبة إلى الكائنات الزمانية ، ومن في عالم الزمان
والمكان وإقليم المادة والطبيعة ، وكما حقيقة النسخ عند التحقيق انتهاء الحكم
التشريعي وانقطاع استمراره لا رفعه وارتفاعه عن وعاء الواقع ، فكذا حقيقة البداء
عند الفحص البالغ : انبتات استمرار الامر التكويني وانتهاء اتصال الإفاضة ،
ومرجعه إلى تحديد زمان الكون وتخصيص وقت الإفاضة ، لا أنه ارتفاع المعلول
الكائن عن وقت كونه وبطلانه في حد حصوله ( 1 ) .
ومنها : ما ذكره بعض الأفاضل في شرحه على الكافي وتبعه عليه جماعة من
المعاصرين ، وهو أن القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور
دفعة واحدة ، لعدم تناهي تلك الأمور ، بل إنما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا
وجملة فجملة مع أسبابها وعللها على نهج مستمر ونظام مستقر ، فان ما يحدث في
عالم الكون والفساد ، فإنما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخرة لله تعالى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 126 - 128 عن نبراس الضياء .