تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
فالذي قاله المصنف طاب ثراه تابعه عليه الشيخ قدس الله روحهما ، وللأصحاب رضوان الله عليهم في تحقيق معناه أقوال أخرى . منها : ما ذهب إليه المحقق الداماد عطر الله مرقده في نبراس الضياء وهذا لفظه : البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع ، فما في الامر التشريعي والاحكام التكليفية نسخ ، فهو في الامر التكويني والمكونات الزمانية بداء تشريعي ، والبداء كأنه نسخ تكويني ، ولا بداء في القضاء ولا بالنسبة إلى جناب القدس الحق ، والمفارقات المحضة من ملائكته القدسية ، وفي متن الدهر الذي هو ظرف مطلق الحصول القار والثبات البات ، ووعاء عالم الوجود كله . وإنما البداء في القدر وفي امتداد الزمان الذي هو أفق التقضي والتجدد وظرف التدريج والتعاقب ، وبالنسبة إلى الكائنات الزمانية ، ومن في عالم الزمان والمكان وإقليم المادة والطبيعة ، وكما حقيقة النسخ عند التحقيق انتهاء الحكم التشريعي وانقطاع استمراره لا رفعه وارتفاعه عن وعاء الواقع ، فكذا حقيقة البداء عند الفحص البالغ : انبتات استمرار الامر التكويني وانتهاء اتصال الإفاضة ، ومرجعه إلى تحديد زمان الكون وتخصيص وقت الإفاضة ، لا أنه ارتفاع المعلول الكائن عن وقت كونه وبطلانه في حد حصوله ( 1 ) . ومنها : ما ذكره بعض الأفاضل في شرحه على الكافي وتبعه عليه جماعة من المعاصرين ، وهو أن القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة ، لعدم تناهي تلك الأمور ، بل إنما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا وجملة فجملة مع أسبابها وعللها على نهج مستمر ونظام مستقر ، فان ما يحدث في عالم الكون والفساد ، فإنما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخرة لله تعالى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 126 - 128 عن نبراس الضياء .