تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
وقال شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى : قوله عليه السلام ( قبل تفصيلها وتوصيلها ) أي : في لوح المحو والاثبات ، أو في الخارج ، وقوله عليه السلام ( فإذا وقع العين المفهوم المدرك ) أي : فصل وميز في اللوح ، أو أوجد في الخارج ، ولعل تلك الأمور عبارة عن اختلاف مراتب تقديرها في لوح المحو والاثبات ، وقد جعلها الله سبحانه من أسباب وجود الشئ وشرائطه لمصالح تأتي في البداء ، فالمشيئة كتابة وجود زيد وبعض صفاته مثلا مجملا ، والإرادة كتابة العزم عليه بتا مع كتابة بعض صفاته أيضا ، والتقدير تفصيل بعض صفاته وأحواله لكن مع نوع من الاجمال أيضا ، والقضاء تفصيل جميع الأحوال ، وهو مقارن للامضاء أي : الفعل والايجاد والعلم بجميع تلك الأمور أزلي قديم ، فقوله ( وبالمشيئة عرف ) على صيغة التفعيل ، وشرح العلل كناية عن الايجاد ( 1 ) . أقول : وهذا فينا ظاهر ، فإن الانسان إذا وجد شيئا من أفعاله في الخارج يكون مسبوقا بهذه التقديرات كلها ، فالعلم عبارة عن انكشاف ذلك الفعل له قبل وقوعه ، وبعده المشيئة وهي الميل الضعيف إلى فعله ، وبعدها الإرادة وهو العزم القوي عليه ، ثم التقدير وهو تصوره مجملا على نحو من أنحاء التصور ، وبعده القضاء وهو تصوره مفصلا على النحو الذي يراد إبرازه في الخارج ، ثم الامضاء ، وهو إظهاره في الخارج . ولما كان سبحانه منزها عن هذه الأمور الموجبة للتغيير في العلم وأنواعه ومراتب التكوين قرر سبحانه هذه الأمور كلها في الألواح السماوية والدفاتر الملكوتية ، وإذا ضم هذا البيان إلى ما تقدمه كان كاشفا عن معنى الحديث ، مع أن شرحه على حقيقة الواقع ونفس الامر مما لا يعلمه إلا أهل البيت عليهم السلام .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 102 - 103 .