شرح
وقال شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى : قوله عليه السلام ( قبل تفصيلها وتوصيلها ) أي :
في لوح المحو والاثبات ، أو في الخارج ، وقوله عليه السلام ( فإذا وقع العين المفهوم
المدرك ) أي : فصل وميز في اللوح ، أو أوجد في الخارج ، ولعل تلك الأمور
عبارة عن اختلاف مراتب تقديرها في لوح المحو والاثبات ، وقد جعلها الله
سبحانه من أسباب وجود الشئ وشرائطه لمصالح تأتي في البداء ، فالمشيئة
كتابة وجود زيد وبعض صفاته مثلا مجملا ، والإرادة كتابة العزم عليه بتا مع
كتابة بعض صفاته أيضا ، والتقدير تفصيل بعض صفاته وأحواله لكن مع نوع من
الاجمال أيضا ، والقضاء تفصيل جميع الأحوال ، وهو مقارن للامضاء أي : الفعل
والايجاد والعلم بجميع تلك الأمور أزلي قديم ، فقوله ( وبالمشيئة عرف ) على
صيغة التفعيل ، وشرح العلل كناية عن الايجاد ( 1 ) .
أقول : وهذا فينا ظاهر ، فإن الانسان إذا وجد شيئا من أفعاله في الخارج
يكون مسبوقا بهذه التقديرات كلها ، فالعلم عبارة عن انكشاف ذلك الفعل له قبل
وقوعه ، وبعده المشيئة وهي الميل الضعيف إلى فعله ، وبعدها الإرادة وهو العزم
القوي عليه ، ثم التقدير وهو تصوره مجملا على نحو من أنحاء التصور ، وبعده
القضاء وهو تصوره مفصلا على النحو الذي يراد إبرازه في الخارج ، ثم الامضاء ،
وهو إظهاره في الخارج .
ولما كان سبحانه منزها عن هذه الأمور الموجبة للتغيير في العلم وأنواعه
ومراتب التكوين قرر سبحانه هذه الأمور كلها في الألواح السماوية والدفاتر
الملكوتية ، وإذا ضم هذا البيان إلى ما تقدمه كان كاشفا عن معنى الحديث ، مع أن
شرحه على حقيقة الواقع ونفس الامر مما لا يعلمه إلا أهل البيت عليهم السلام .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 102 - 103 .