شرح
وليس البداء عندنا كما سيأتي تحقيقه إلا هذا وأمثاله .
وكذلك ذكره هذا الناصبي في تفسير قوله تعالى : يمحو الله ما يشاء ويثبت
وعنده أم الكتاب ( 1 ) فإنه ذكر أن الله يمحو من الرزق ويزيد فيه ، وكذا الأجل
والسعادة والشقاوة والايمان والكفر ، وكذا نسخ الاحكام ، وكذا يمحو من ديوان
الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة ، لأنهم مأمورون بكتابة كل قول وفعل ، ويثبت
غيره ، وكذا الايجاد والاعدام والإماتة والاغناء والافقار ، بحيث لا يطلع على
تلك الغيوب أحد من خلقه .
ثم قال : واعلم أن هذا الباب فيه مجال عظيم ، فإن قال قائل : ألستم تزعمون
أن المقادير سابقة قد جف فيها القلم ، فكيف يستقيم مع هذا المعنى المحو
والاثبات ، قلنا : ذلك المحو والاثبات أيضا مما قد جف به القلم ، فلا يمحو إلا ما
سبق في علمه وقضائه محوه ، ثم قال : قال الرافضة : البداء جائز على الله تعالى ،
وهو أن يعتقد شيئا ثم يظهر له أن الامر بخلاف ما اعتقده ، وتمسكوا فيه بقوله :
( يمحو الله ما يشاء ) ( 2 ) .
هذا كلامه أخزاه الله تعالى ، ولا يعلم أحد من الرافضة قال بهذه المقالة ،
وكتب الصدوق والشيخان والسيد قدس الله أرواحهم متقدمة على زمانه ، وهي
خالية من هذا الافتراء ، بل ما قالوه في البداء هو الذي قاله في تفسير الآية
والاخبار ، ولو فرض أن أحدا من الشيعة قال بالبداء الذي نسبه إلينا الرازي ، لكنا
قد تبرأنا منه وألزمناه الكفر والارتداد عن الدين .
هذا وقد بقي الكلام في معنى البداء الذي قال به أصحابنا رضوان الله عليهم ،
هامش
( 1 ) الرعد : 39 .
( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 19 : 65 - 66 .