تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
وليس البداء عندنا كما سيأتي تحقيقه إلا هذا وأمثاله . وكذلك ذكره هذا الناصبي في تفسير قوله تعالى : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ( 1 ) فإنه ذكر أن الله يمحو من الرزق ويزيد فيه ، وكذا الأجل والسعادة والشقاوة والايمان والكفر ، وكذا نسخ الاحكام ، وكذا يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة ، لأنهم مأمورون بكتابة كل قول وفعل ، ويثبت غيره ، وكذا الايجاد والاعدام والإماتة والاغناء والافقار ، بحيث لا يطلع على تلك الغيوب أحد من خلقه . ثم قال : واعلم أن هذا الباب فيه مجال عظيم ، فإن قال قائل : ألستم تزعمون أن المقادير سابقة قد جف فيها القلم ، فكيف يستقيم مع هذا المعنى المحو والاثبات ، قلنا : ذلك المحو والاثبات أيضا مما قد جف به القلم ، فلا يمحو إلا ما سبق في علمه وقضائه محوه ، ثم قال : قال الرافضة : البداء جائز على الله تعالى ، وهو أن يعتقد شيئا ثم يظهر له أن الامر بخلاف ما اعتقده ، وتمسكوا فيه بقوله : ( يمحو الله ما يشاء ) ( 2 ) . هذا كلامه أخزاه الله تعالى ، ولا يعلم أحد من الرافضة قال بهذه المقالة ، وكتب الصدوق والشيخان والسيد قدس الله أرواحهم متقدمة على زمانه ، وهي خالية من هذا الافتراء ، بل ما قالوه في البداء هو الذي قاله في تفسير الآية والاخبار ، ولو فرض أن أحدا من الشيعة قال بالبداء الذي نسبه إلينا الرازي ، لكنا قد تبرأنا منه وألزمناه الكفر والارتداد عن الدين . هذا وقد بقي الكلام في معنى البداء الذي قال به أصحابنا رضوان الله عليهم ،
هامش
( 1 ) الرعد : 39 . ( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 19 : 65 - 66 .
نور البراهين — صفحة 230 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي