قال : سئل العالم عليه السلام كيف علم الله ؟ قال : علم ، وشاء ، وأراد ، وقدر ،
وقضى 1 ) ، وأبدى فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدر ، وقدر ما أراد ، فبعلمه
كانت المشية ، وبمشيته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان
القضاء ، وبقضائه كان الامضاء فالعلم متقدم المشية والمشية ثانية ، والإرادة
ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالامضاء ، فلله تبارك وتعالى البداء فيما
علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالامضاء فلا
بداء ، فالعلم بالمعلوم قبل كونه ، والمشية في المنشأ قبل عينه ، والإرادة في
المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا
وقياما ، والقضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام
شرح
1 ) قال بعض المحققين في شرح هذا الحديث : الظاهر من السؤال أنه سأل :
كيف علم الله ، أبعلم مستند إلى الحضور العيني والشهود في وقته لموجود عيني ، أو
في موجود عيني ، كما في علومنا ، أو بعلم مستند إلى الذات سابق على خلق
الأشياء ، فأجاب عليه السلام بأن العلم سابق على وجود المخلوق بمراتب ، فقال : علم
وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى .
فالعلم ما به ينكشف الشئ ، والمشيئة ملاحظته بأحوال مرغوب فيها
يوجب فينا ميلا دون المشيئة له سبحانه . لتعاليه عن التغير والاتصاف بالصفة
الزائدة ، والإرادة تحريك الأسباب نحوه بحركة نفسانية فينا ، بخلاف الإرادة فيه
سبحانه ، والقدر التحديد وتعيين الحدود والأوقات ، والقضاء هو الايجاب ،
والامضاء هو الايجاد ، فوجود الخلق بعد علمه سبحانه بهذه المراتب .
وقوله ( فأمضى ما قضى ) أي : فأوجد ما أوجب ، وأوجب ما قدر ، وقدر ما
أراد ، ثم استأنف البيان على وجه أوضح ، فقال : بعلمه كانت المشيئة ، وهي
مسبوقة بالعلم ، وبمشيئته كانت الإرادة ، وهي مسبوقة بالمشيئة ، وبإرادته كان