تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
التقدير ، والتقدير مسبوق بالإرادة ، وبتقديره كان القضاء والايجاب ، وهو مسبوق بالتقدير ، إذ لا ايجاب إلا للمحدد الموقوف ، وبقضائه وإيجابه كان الامضاء والايجاد ، ولله تعالى البداء فيما علم متى شاء ، فإن الدخول في العلم أول مراتب السلوك إلى الوجود العيني ، وله البداء بعدم الايجاد فيما علم متى شاء أن يبدو فيما أراد وحرك الأسباب نحو تقديره متى شاء قبل القضاء والايجاب ، فإذا وقع القضاء والايجاب متلبسا بالامضاء والايجاد فلا بداء . فعلم أن في المعلوم العلم قبل كون المعلوم وحصوله في الأذهان والأعيان ، وفي المشاء المشيئة قبل عينه ووجوده العيني ، وفي أكثر النسخ المنشأ ، ولعل المراد به الانشاء قبل الاظهار كما في آخر الحديث ، وفي المراد الإرادة قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها وحضورها العيني في أوقاتها ، والقضاء بالامضاء هو المبرم الذي يلزم وجود المقضي . فبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وأصل العلم غير مرتبط بنحو من الحصول للمعلوم ولو في غيره بصورته المتحددة ، ولا يوجب نفس العلم والانكشاف بما هو علم وانكشاف للأشياء إنشاؤها ، وبالمشيئة ومعرفتها بصفاتها وحدودها أنشأها إنشاء قبل الاظهار والادخال في الوجود العيني ، وبالإرادة وتحريك الأسباب نحو وجودها العيني ميز بعضها عن بعض بتخصيص تحريك الأسباب نحو وجود بعض دون بعض ، وبالتقدير قدرها وعين وحدد أقواتها وآجالها ، وبالقضاء وايجابها بموجباتها أظهر للناس أماكنها ودلهم عليها بدلائلها فاهتدوا إلى العلم بوجودها حسب ما يوجبه الموجب بعد العلم بالموجد ، وبالايجاد أوضح تفصيل علمها وأبان أمرها بأعيانها ( 1 ) انتهى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 103 - 104 عن بعض الأفاضل .