شرح
التقدير ، والتقدير مسبوق بالإرادة ، وبتقديره كان القضاء والايجاب ، وهو مسبوق
بالتقدير ، إذ لا ايجاب إلا للمحدد الموقوف ، وبقضائه وإيجابه كان الامضاء
والايجاد ، ولله تعالى البداء فيما علم متى شاء ، فإن الدخول في العلم أول مراتب
السلوك إلى الوجود العيني ، وله البداء بعدم الايجاد فيما علم متى شاء أن يبدو فيما
أراد وحرك الأسباب نحو تقديره متى شاء قبل القضاء والايجاب ، فإذا وقع
القضاء والايجاب متلبسا بالامضاء والايجاد فلا بداء .
فعلم أن في المعلوم العلم قبل كون المعلوم وحصوله في الأذهان والأعيان ،
وفي المشاء المشيئة قبل عينه ووجوده العيني ، وفي أكثر النسخ المنشأ ، ولعل
المراد به الانشاء قبل الاظهار كما في آخر الحديث ، وفي المراد الإرادة قبل
قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها وحضورها العيني في
أوقاتها ، والقضاء بالامضاء هو المبرم الذي يلزم وجود المقضي .
فبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وأصل العلم غير مرتبط بنحو من الحصول
للمعلوم ولو في غيره بصورته المتحددة ، ولا يوجب نفس العلم والانكشاف
بما هو علم وانكشاف للأشياء إنشاؤها ، وبالمشيئة ومعرفتها بصفاتها وحدودها
أنشأها إنشاء قبل الاظهار والادخال في الوجود العيني ، وبالإرادة وتحريك
الأسباب نحو وجودها العيني ميز بعضها عن بعض بتخصيص تحريك الأسباب
نحو وجود بعض دون بعض ، وبالتقدير قدرها وعين وحدد أقواتها وآجالها ،
وبالقضاء وايجابها بموجباتها أظهر للناس أماكنها ودلهم عليها بدلائلها فاهتدوا
إلى العلم بوجودها حسب ما يوجبه الموجب بعد العلم بالموجد ، وبالايجاد
أوضح تفصيل علمها وأبان أمرها بأعيانها ( 1 ) انتهى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 103 - 104 عن بعض الأفاضل .