شرح
على البكاء ، وهو مروي عن الرضا عليه السلام .
الرابع : أنه إذا خرج من بطن أمه ألهمه الله تعالى شدائد محن الدنيا وهول ما
يلقاه منها ، فيبكي عند ذلك خوفا مما عرف من مستقبل أحواله فيها .
الخامس : ما رواه الثقة العياشي عن أبي ميثم بن أبي يحيى عن جعفر بن
محمد قال : ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته ، فإن علم الله أنه
من شيعتنا ، حجبه عن ذلك الشيطان ، وإن لم يكن من شعيتنا أثبت الشيطان أصبعه
السبابة في دبره فكان مأبونا ، فإن كانت امرأة أثبت في فرجها فكانت فاجرة ، فعند
ذلك يبكي الصبي بكاء شديدا إذا هو خرج من بطن أمه ، والله بعد ذلك يمحو ما
يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ( 1 ) .
والأخبار الواردة في هذه الأسباب لا تعارض بينها ، والذي يرشد إلى
المعنى الرابع ما روي من أنه إذا خرج من الضيق إلى الفضا يخرج قابضا على
راحتيه ، والسر فيه قول أمير المؤمنين عليه السلام مما ينسب إليه في الديوان ( 2 )
وفي قبض كف الطفل عند الولادة * دليل على الحرص المركب في الحي
وفي بسطها عند الوفاة دلائل * ألا فانظروني قد خرجت بلا شئ
وبالجملة فهو يلهم الحرص كما يلهم الهول .
وروي أيضا وجه سادس : وهو أن الطفل إذ تم له تسعة أشهر أمر الله تعالى
ملكا يقتحم إلى بطن المرأة من فيها ، فيزجر الولد وهو واقف في بطن أمه ،
فيذعر لمكان الصوت وينتكس ( 3 ) حتى يصير رأسه أسفل ، فيخرج عليه ، ومن
خرج على رجليه كان من العتاة الطاغين حيث لم يخف ، فإذا خرج الولد إلى
فضاء الدنيا خرج باكيا من هول ذلك الصوت ، فاستمر بكاؤه ومن تتبع الاخبار
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 2 : 218 ح 72 . .
( 2 ) لم يوجد في الديوان المطبوع .
( 3 ) في ( س ) : وينكس .